مَن قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ فلَه عَذابٌ أليمٌ. وقالَ في قَولِه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: ١٧٩] يقولُ: لَكُم في القِصاصِ حَياةٌ يَنتَهِى بها بَعضُكُم عن بَعضٍ أن يُصيبَ مَخافَةَ أن يُقتَلَ (١).
١٦١٢٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ وأبو محمدٍ الكَعبِيُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ صالِحٍ، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ في قَولِه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} يقولُ: إذا قَتَلَ رَجُلٌ بعَمدٍ (٢) فعَفا عنه ولِيُّ المَقتولِ ولَم يَقتَصَّ مِنه وقَبِلَ الدّيَةَ {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} يقولُ: ليُحسِنِ الطَّلَبَ. ثُمَّ رَجَعَ إلَى المَطلوبِ فقالَ: {وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يقولُ: ليُؤَدِّى المَطلوبُ إلَى الطّالِبِ الدّيَةَ بإِحسانٍ. قال: وكانَ كُتِبَ على أهلِ التَّورَاةِ. فذَكَرَه بنَحوٍ مِن رِوايَةِ الشّافِعيِّ. وقالَ في قَولِه: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يقولُ: مَن قبِلَ الدّيَةَ ثُمَّ قَتَلَ {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم} يقولُ: مُوجِعٌ، وذَلِكَ أن الرَّجُلَ كان إذا قُتِلَ حَميمٌ له تَوارَى القاتِلُ، فيَقولُ ولِيُّ المَقتولِ: إنِّى أقبَلُ الدّيَةَ. فيَقبَلُها حَتَّى يَرجِعَ القاتِلُ فيَقتُلَه ولِيُّ المَقتولِ وقَد قبلَ الدّيَةَ قبلَ ذَلِكَ، وكانَ يقولُ: إنَّما قَبِلتُ الدّيَةَ ليَرجِعَ القاتِلُ فأقتُلَه إذا ظَهَرَ. يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {فَمَنِ اعْتَدَى (٣)} فقَتَلَ بعدَ أخَذِه (٤) {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
(١) المصنف في المعرفة (٤٨٤٧)، والشافعي ٦/ ٩.(٢) في س، ص ٨: "تعمدًا".(٣) بعده في س، ص ٨: "بعد ذلك".(٤) بعده في س، ص ٨: "الدية".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.