القَلْتُ، قَالتْ: فَذَهَبَ زَوْجي شَرِيك يَستَقِى فَوَقَعَتْ دَلْوُهُ في القَلْتِ فَلَمْ يَقْدِرْ على أَخذِهَا لِكَثرَة الناس، فَقِيلَ لَهُ أَخِّر ذَلِكَ إلى اللَّيلِ، فَلمَّا أَمْسَى نَزَلَ في القَلْتِ فَلَمْ يَرجعْ وفُقِدَ، وأَرادَ عُمَرُ الرَحِيلَ حِينَ أَصْبَحَ، فأتَيتُهُ فأخبَرتُهُ بِمكانِ زَوْجِي، فأقامَ عَليهِ ثَلاثَا فَلمَّا كانَ اليوم الرَابِع ارْتَحَلَ، وأقْبَل شَرِيكُ، فقالَ لَهُ النَاسُ: أين كُنتَ، فَقَد أَقامَ عَليكَ أَميرُ المُؤمِنينَ قال: فأتى عُمَرَ وفي كَفِهِ وَرَقَةٌ خَضرَاءُ تُوارِيهَا الكَفُّ، ويَشتمِلُ بِهَا الرجُل فَتُوارِيهِ، فقالَ: يا أَمير المُؤمنينَ خَرَجْتُ في طَلَبِ دَلْوى في القَلت فإذَا أَنَا بِسَرَب ودَلْوى فيهِ، فأتَاني آتٍ فأخرَجَنى إلى أرْضٍ لا تُشبِهُهَا أَرْضُكُم، وبَسَاتِينَ لا تُشْبِه بَسَاتِينَ أَهل الدُّنيَا، فتنَاوَلتُ مِنْهُ شَيْئًا، فقيلَ لِي: لَيْسَ هذا إِبَّان ذَلِكَ فأخذتُ ورَقَةً فَهى مَعى، فإذا وَرَقَةُ تِينٍ، فَدَعَا عُمَرُ كَعْبَ الأَحبَارِ:
فَقالَ: أَتجِدُ في كُتُبِكُم أَنَّ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِنَا يَدخلُ الجَنَّةَ ثُمَّ يَخرُجُ مِنها، قَالَ: نَعَم، وإِنْ كانَ في القَومِ أَنبأتُكَ بِهِ، قال: فَهوَ فِي القَومِ، فَتَأَمَّلَهُم فَقالَ: هُوَ هَذا فَجُعِلَ شِعارُ بني نُمَيْر "يا خَضْراءُ" بِهَذِهِ الوَرَقَةِ إلى اليَومِ.
قَالَ هِشَامُ: وشعارُ بَعْض عَامِرٍ "يا جَعْدَ الوَبَر" فَإذا اجتَمَعوا في المَغازي قَالتْ نُمَيْر: [يا خَضْرَاءُ]، فَيقُولُ الآخَرُون: يا جَعْدَ الوَبَر: فَقالَ رَجُلُ مِنْ بَني عَامِر:
مَا لَقِيتْ خَضْراءُ مِنْ جَعْدٍ الوَبَر … ظَلَّ بِهَا مُبرِكُهَا عَلَى حَجَر
فإذا قَالوا هَذا وقَعَ بَيْنَهُم شرٌّ وقِتَالٌ.
وَوَلَدَ عَامِرُ بن نُمَيْرٍ: مَالِكًا، وهو الأَصْقَعُ، وكَعْبًا، والأَثْرَمَ، وزَيْدًا، والحَارِثَ، وحَفْصًا، وَهُوَ عَبْدُ يالِيلَ، وعَمْرًا، وعِلَاجًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.