(٦١٤) وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).
* * *
هذه الأحاديث الثلاثة اشتملت على فوائد، منها:
١ - استحباب الإكثار من ذكر الموت، والمراد: تذكُّره في القلب والتَّذكير به.
٢ - الحكمة من ذلك، وهي: الاستعداد له بالعمل الصَّالح، ولا يجوز أن يكون تذكُّر الموت سببًا للتَّحسُّر والحزن، وتعطيل مصالح الدِّين والدُّنيا.
٣ - أنَّ اللَّذَّات تسبِّب الغفلة والرُّكون إلى الدُّنيا، وتذكُّر الموت يوجب اليقظة؛ جاء في الحديث: «فَإِنَّه مَا كَانَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ، ولا قَلِيلٍ إِلَّا جَزَّأَهُ» (٢)، وفي حديث آخر: «فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ، ولا ذَكَرَهُ وهُوَ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ» (٣).
ومعنى هذا: أنَّ تذكُّر الموت يوجب القناعة بالقليل من الدُّنيا، ويوجب احتقار الكثير من الدُّنيا.
٤ - أنَّ لذَّات الدُّنيا لا تدوم، وأقصى مداها الموت، فالموت يقطعها ويهدمها، وهو معنى «هاذم اللَّذَّات» أو «هادم اللَّذَّات»، وقد تنقطع قبل ذلك بأسبابٍ؛ كالمرض والهرم.
وفي حديث أنسٍ ﵁:
٥ - تحريم تمنِّي الموت لما نزل بالإنسان من المصائب.
٦ - أنَّ تمنِّي الموت ممَّا ينافي الصَّبر.
(١) الترمذيُّ (٩٨٢)، والنسائيُّ (١٨٢٨)، وابن ماجه (١٤٥٢)، وابن حبان (٣٠١١).
(٢) رواه الطبرانيُّ في «الأوسط» (٥٧٨٠)، والبيهقيُّ في «الشعب» (١٠٠٧٤)، عن ابن عمر ﵃.
(٣) رواه ابن حبان (٢٩٩٣)، والطبراني في «الأوسط» (٨٥٦٠)، عن أبي هريرة ﵁.