في "الأموال" من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده. وقال أبو بكر بن
الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثًا، فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويضع
الكتب ثلثه. وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: في الطهارة لأبي عبيد حديثان ما
حدث بهما غير أبي عبيد، ولا عنه غير محمد بن يحيى المروزي، أحدهما حديث
شعبة، عن عَمرو بن أبي وهب، والآخر: عبيد الله بن عمر، عن المقبري به
عن [يحيى] (١) القطان عن (عبيد الله) (٢)، وحدث به الناس عن يحيى القطان
عن ابن عجلان.
وقال أبو سعيد الضرير: كنت عند عبد الله بن طاهر فورد عليه نعي أبي
عبيد فقال: يا أبا سعيد مات أبو عبيد، ثم أنشأ يقول:
يا طالب العلم قد مات ابن سلام
وكان فارس علم غير مِحجامِ
مات الذي كان فينا رُبْعَ أربعة
لم [يلق] (٣) مثلهُمُ أستاذُ أحكامٍ
حبر البرية عبد الله أوَّلُهُم
وعامرٌ ولَنِعْم التِّلْوُ يا عام
هما (اللذان) (٤) أنافا فوق غيرهما
والقاسمان ابنُ (مَعْنٍ) (٥) وابن سلام
وكان ابن طاهر يقول: علماء الناس أربعة ابن عباس في زمانه، والشعبي
في زمانه والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد في زمانه ومناقبه
كثيرة.
قلت (٦): قال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد يقول: عاشرت الناس
(١) من "خ، ع، هـ".
(٢) في "ع": عبد الله. والمثبت من "الأصل، خ، هـ" والتهذيب، وهو عبيد الله
ابن عمر العمري.
(٣) في "الأصل": يبق. والمثبت من "خ، ع، هـ" والتهذيب.
(٤) في "ع": الذين.
(٥) في "ع": معين. وهو خطأ.
(٦) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠ - ٥٠٩).