وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ، فَإِنَّ إيَاسًا قَالَ: السَّهْمُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، وَيُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ فَيُعْطَى مَا ذَكَرْنَا،
أَقُولُ: لَيْسَ هَذَا بِمُسْتَقِيمٍ، فَإِنَّ التَّعْلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قِبَلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ إلَخْ يَقْتَضِي لَا مَحَالَةَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْكِتَابِ نَفْيَ الزِّيَادَةِ عَلَى السُّدُسِ مُطْلَقًا كَمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيَ النُّقْصَانِ عَنْ السُّدُسِ مُطْلَقًا، فَلَا مَجَالَ لَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، كَمَا لَا مَجَالَ لَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ رِوَايَةَ الْأَصْلِ وَقَدْ كُنْت نَبَّهْت عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ إلَخْ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ السُّدُسُ إلَخْ مُشْكِلٌ، لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فَيُعْطَى مَا ذَكَرْنَا وَفِي بَعْضِهَا فَيُعْطَى الْأَقَلَّ مِنْهُمَا. وَفَسَّرَ الْأُولَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَقَالَ: يَعْنِي إنْ كَانَ أَخَسُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ يُعْطَى السُّدُسَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ أَخَسُّ السِّهَامِ أَكْثَرَ يُعْطَى ذَلِكَ، لِأَنَّ السَّهْمَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْوَرَثَةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَخَسُّ السِّهَامِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لِمَا فِي الْكِتَابِ فَإِنَّ فِيهِ الزِّيَادَةَ عَلَى السُّدُسِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ السُّدُسَ فَمَا ثَمَّةَ عَمَلٌ بِالدَّلِيلَيْنِ اهـ. وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ عَلَى قَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: فِيهِ بَحْثٌ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ أَخَسِّ السِّهَامِ نَاقِصًا عَنْ السُّدُسِ فَيَصْلُحُ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمَا فِي الْكِتَابِ اهـ. أَقُولُ: قَدْ مَرَّ مِنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ﵀ فِي تَعْلِيلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ قِبَلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ ﵊ يَقْتَضِي كَوْنَ الْمُرَادِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.