قَالَ (وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ فَهُمَا سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُثْبِتُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ، إذْ التَّزَوُّجُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ صَحِيحٌ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ
لَا يَصِحُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّا لَوْ قَضَيْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ فَإِنَّمَا نَقْضِي لَهُ بِالْعَقْدِ الَّذِي شَهِدَ بِهِ شُهُودُهُ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْعَقْدَيْنِ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لِرَجُلَيْنِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَتَمَكُّنُ الشُّيُوعِ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ بِالْهِبَةِ مَانِعٌ صِحَّتَهَا، كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا
(قَالَ) أَيْ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ) أَيْ شِرَاءَ شَيْءٍ كَعَبْدٍ مَثَلًا مِنْ رَجُلٍ (وَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلَ (تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ) أَيْ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُدَّعِيَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُدَّعِي (فَهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ يَقْضِي بِذَلِكَ الْمُدَّعِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (لِاسْتِوَائِهَا) أَيْ لِاسْتِوَاءِ الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ (فِي الْقُوَّةِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُثْبِتُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ) هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، أَمَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ أَوْلَى، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ. وَعَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي تَقْرِيرِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشِّرَاءَ وَادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يَقْضِي بِالْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَانْتَهَى.
وَفِي التَّبْيِينِ لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيِّ: ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ نِصْفُ الْعَيْنِ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الزَّوْجِ لِاسْتِحْقَاقِ الْآخَرِ نِصْفَ الْمُسَمَّى وَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُ الْعَيْنِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْعَقْدَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ انْتَهَى (وَهَذَا) أَيْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا (عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الشِّرَاءُ أَوْلَى وَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ الْقِيمَةُ) أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ تَمَامُ قِيمَةِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ (لِأَنَّهُ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ) يَعْنِي أَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَاتِ مَهْمَا أَمْكَنَ وَاجِبٌ لِكَوْنِهَا حُجَّةً مِنْ حُجَجِ الشَّرْعِ، فَإِنْ قَدَّمْنَا النِّكَاحَ بَطَلَ الْعَمَلُ بِهَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ بَعْدَهُ يَبْطُلُ إذَا لَمْ تُجِزْهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ قَدَّمْنَا الشِّرَاءَ صَحَّ الْعَمَلُ بِهَا (إذْ التَّزَوُّجُ عَلَى عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْغَيْرِ صَحِيحٌ وَيَجِبُ قِيمَتُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ) بِأَنْ لَا يُجِيزَهُ صَاحِبُهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ. أَقُولُ: هَاهُنَا إشْكَالٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ بِتَقْدِيمِ الشِّرَاءِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا. وَأَمَّا إذَا أَرَّخَا وَتَارِيخُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى. وَالْمَسْأَلَةُ تَعُمُّ الصُّورَتَيْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَكَيْفَ يَتِمُّ خِلَافُ مُحَمَّدٍ. وَدَلِيلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ تَخْصِيصُ الْخِلَافِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى، وَقَدْ تَمَحَّلَ بَعْضُهُمْ فِي دَفْعِهِ فَقَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى التَّارِيخَيْنِ الْمُتَّحِدَيْنِ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ مَثَلًا: كَانَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِ الظُّهْرِ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.