بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيَانِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ تَأْجِيلًا لَا تَعْلِيقًا، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجْلِ يَكُونُ الْمَالُ حَالًّا.
قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ) لِأَنَّ الْبِنَاءَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مَعْنًى لَا لَفْظًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَلْفُوظِ،
مَطَرَتْ السَّمَاءُ أَوْ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ أَوْ إنْ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إنْ أَرَادَهُ أَوْ رَضِيَهُ أَوْ أَحَبَّهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَوْ يَسَّرَهُ أَوْ إنْ بُشِّرْت بِوَلَدٍ أَوْ إنْ أَصَبْت مَالًا أَوْ إنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ كَانَ حَقًّا فَهَذَا كُلُّهُ مُبْطِلٌ لِلْإِقْرَارِ إذَا وَصَلَهُ بِالْكَلَامِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيَانِ الْمُدَّةِ) وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْتَادُونَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَحَلَّ الْأَجَلِ فَحَسْبُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَصِيرُ حَالًّا بِالْمَوْتِ وَمَجِيءِ رَأْسِ الشَّهْرِ وَالْفِطْرُ مِنْ آجَالِ النَّاسِ فَتُرِكَتْ الْحَقِيقَةُ لِلْعُرْفِ (فَيَكُونُ تَأْجِيلًا) أَيْ فَيَكُونُ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ تَأْجِيلًا: أَيْ دَعْوَى الْأَجَلِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ (لَا تَعْلِيقًا) أَيْ لَا يَكُونُ تَعْلِيقًا بِالشَّرْطِ (حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ يَكُونُ الْمَالُ حَالًّا) لِأَنَّ دَعْوَى الْأَجَلِ مِنْ الْمُقِرِّ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يُصَدِّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَالَ) أَيْ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا (فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مَعْنًى) أَيْ تَبَعًا (لَا لَفْظًا) أَيْ لَا مَقْصُودًا بِاللَّفْظِ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ وَصْفٌ فِي الدَّارِ وَالْوَصْفُ يَدْخُلُ تَبَعًا لَا قَصْدًا، وَلِهَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْبِنَاءُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي بَيْعِ الدَّارِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَتِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي (وَالِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَلْفُوظِ) يَجْعَلُ الْمَلْفُوظَ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى، فَمَا لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الدَّارِ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ عَمَلُ الِاسْتِثْنَاءِ، كَذَا قَالُوا.
أَقُولُ: هَذَا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْعَرْصَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَالْبِنَاءُ وَصْفٌ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الدَّارُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الدَّارُ الْمَحَلُّ الَّذِي يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ اسْمًا لِمَجْمُوعِ الْبِنَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.