لِانْعِدَامِ الرِّضَا فِيهِ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنًا سَمَّاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا)؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ فَإِنَّ الْحَدِيدَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ ظَهْرِهَا وَالْقُطْنُ يَنْبَسِطُ عَلَى ظَهْرِهَا.
قَالَ: (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَأَرْدَفَ مَعَهُ رَجُلًا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالثِّقَلِ)؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ قَدْ يَعْقِرُهَا جَهْلُ الرَّاكِبِ الْخَفِيفِ وَيَخِفُّ عَلَيْهَا رُكُوبُ الثَّقِيلِ لِعِلْمِهِ بِالْفُرُوسِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْآدَمِيَّ غَيْرُ مَوْزُونٍ فَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْوَزْنِ فَاعْتُبِرَ عَدَدُ الرَّاكِبِ كَعَدَدِ الْجُنَاةِ فِي الْجِنَايَاتِ.
قَالَ: (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ
مَا هُوَ مِثْلٌ فِي الضَّرَرِ فَكَمَا إذَا سَمَّى خَمْسَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَحَمَلَ خَمْسَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ أُخْرَى، وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا فِي الْكِتَابِ؛ لِظُهُورِهِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَالشَّعِيرِ، وَالسِّمْسِمِ: هَذَا لَفٌّ وَنَشْرٌ، فَإِنَّ الشَّعِيرَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمِثْلِ، وَالسِّمْسِمُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ انْتَهَى.
وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ الْكَاكِيُّ كَمَا هُوَ دَأَبُهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ. وَقَالَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ يَرْجِعُ قَوْلُهُ: كَالشَّعِيرِ إلَى قَوْلِهِ مِثْلُ الْحِنْطَةِ، وَيَرْجِعُ قَوْلُهُ: وَالسِّمْسِمِ إلَى قَوْلِهِ أَقَلُّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الشَّعِيرَ لَيْسَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ بَلْ أَخَفَّ مِنْهَا، وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رَطْلٍ مِنْ الشَّعِيرِ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رَطْلٍ مِنْ الْحِنْطَةِ ضَمِنَ إذَا عَطِبَتْ، فَلَوْ كَانَ مِثْلًا لَهَا لَمْ يَضْمَنْ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةُ زَيْدٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةَ عَمْرٍو بِذَلِكَ الْكَيْلِ، بَلْ قَوْلُهُ: كَالشَّعِيرِ، وَالسِّمْسِمِ جَمِيعًا نَظِيرُ قَوْلِهِ أَقَلُّ، إلَى هُنَا كَلَامُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ فِي الْكَلَامِ لَفًّا وَنَشْرًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمِثْلِ، وَالسِّمْسِمُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ، وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ فَإِنَّ السِّمْسِمَ أَيْضًا مِثْلٌ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ. انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَقُولُ: فِيهِ خَبْطٌ وَاضِحٌ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ فَإِنَّمَا يَكُونُ السِّمْسِمُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ فِي الْكَيْلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ، وَالْأَقَلِّ هَاهُنَا مَا هُوَ مِثْلُ وَأَقَلُّ فِي الضَّرَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمِثْلِيَّةُ فِي الضَّرَرِ بِالتَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ، وَالْأَقَلِّيَّةُ فِي الضَّرَرِ بِالْقِلَّةِ فِي الْوَزْنِ، وَانْتِفَاءُ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ بَيْنَ السِّمْسِمِ، وَالْحِنْطَةِ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ أَمْرٌ بَدِيهِيٌّ، فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْعِنَايَةِ تَوَهَّمَ مِنْ كَوْنِ التَّقْدِيرِ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ كَوْنَ الْمِثْلِيَّةِ، وَالْأَقَلِّيَّةِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ مِثْلِهِ. نَعَمْ يَرُدُّ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَنْعُ كَوْنِ الشَّعِيرِ مِثْلَ الْحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ إذَا كَانَ التَّقْدِيرُ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ صَاحِبُ الْغَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا؛ لِيَرْكَبَهَا فَأَرْدَفَ مَعَهُ رَجُلًا فَعَطِبَتْ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: قِيلَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِهِ رَجُلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ صَبِيًّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.