وَقَدْ تَعَذَّرَ بِالْعِتْقِ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ. قَالَ (وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ عِنْدَ هَلَاكِ الْمُبْدَلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ،
عَنْ الْخَمْرِ كَمَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ فَقَوْلُ الْعَيْنِيِّ وَالشُّرَّاحِ مَا جَعَلُوا الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْقِيمَةِ إلَّا بَدَلًا عَنْ نَفْسِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْكُلِّيَّةَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُفِيدٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَقَامِ: وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُسَمَّى أَوْ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِلْكُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ فَلَا يَرْضَى بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ يَبْقَى مِلْكُهُ عَلَى مَا كَانَ فَلَا يَفُوتُ لَهُ شَيْءٌ، وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْقِيمَةِ أَوْ فِي الْمُسَمَّى كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا يَمْتَنِعُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَقْدِ فَيُفَوِّتُ لَهُ إدْرَاكَ شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَقُولُ: هَذَا الشَّرْحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَشْرُوحِ وَغَيْرُ تَامٍّ فِي نَفْسِهِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كَلِمَةَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَضْمُونِ قَوْلِهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى وَهَذَا: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ النُّقْصَانِ عَنْ الْمُسَمَّى وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ عَنْ الْمُسَمَّى وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَظِمُ الدَّلِيلُ وَالْمُدَّعِي بِلَا كُلْفَةٍ أَصْلًا، وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَحْرِيرُ صَاحِبِ الْكَافِي حَيْثُ قَالَ: وَلَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَتُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى وَزِيَادَةً كَيْ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا، وَالْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ عَنْهُ اهـ. وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ مِنْ كَوْنِ كَلِمَةِ هَذِهِ إشَارَةً إلَى وُجُوبِ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَيَحْتَمِلُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ. لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ هُوَ النُّقْصَانُ عَنْ الْقِيمَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فِيمَا قَبْلُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى خَالِيًا عَنْ التَّعْلِيلِ وَالْبَيَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.