للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للغاصب صيد شبكة، وعليها فصيد بمعنى مصيد ويلزم تشتيت الضمير ولا يستفاد منه على هذه النسخة أن عليه كراءها.

وما أنفق في الغلة يعني أن الغاصب إذا طولب بالغلة فطالب بما أنفق على الشيء المغصوب فإن ما أنفق يكون في الغلة، وكلامه في معنى الحصر أي والذي أنفق الغاصب محصور في الغلة وليست الغلة محصورة في النفقة، فإن كانت النفقة مثل الغلة تقاصا فيها فلا طالب ولا مطلوب، وإن زادت النفقة فلا رجوع للغاصب على المغصوب منه لأنها محصورة في الغلة، وإن زادت الغلة تقاصا في المماثل ورجع المغصوب منه بالزاند على الغاصب، فإذا أنفق الغاصب على المغصوب المحتاج للنفقة كالشجر والدواب وما أشبه ذلك مما لابد للمغصوب منه فتكون نفقته في عين الغلة؛ لأنه وإن ظلم لا يظلم.

وعلم مما قررت أنه إذا لم يكن للمغصوب غلة فإن الغاصب لا يرجع بشيء، قال عبد الباقي: وما أنفق الغاصب على المغصوب كعلف دابة ومؤنة عبد وكسوته وسقي أرض وعلاجها وقيام بشجر مما لابد منه في الغلة، والواو في قوله: "وما أنفق" للاستئناف، "وما مبتدأ"، و"في الغلة" خبره. اهـ المراد منه. وقال البناني: قال في التوضيح: هذا مذهب ابن القاسم في المدونة، وحاصله أنه يرجع بالأقل مما أنفق والغلة. وقاله ابن القاسم في الموازية. ثم رجع في الموازية وقال: لا شيء للغاصب واختاره ابن المواز، والأول أظهر لأن الغاصب وإن ظلم لا يظلم، وهذا في كل ما ليس للمغصوب منه بد كطعام العبد وكسوته وعلف الدابة، وأما الرعي وسقي الأرض فإن كان يستأجر له لو كان في يده فكذلك، وإن كان يتولاه بنفسه أو بمن عنده فلا شيء عليه. وقاله أصبغ في سقي الشجر وحرث الأرض. اهـ باختصار. ومثله نقله ابن عرفة عن اللخمي.

تنبيه: قال المواق: ابن يونس: وقد اختلف أيضا فيما سقى وعالج بوجه شبهة كالمشتري والموهوب له، فقال ابن القاسم: لا يأخذ المستحق حتى يدفع قيمة السقي والعلاج وهذا هو الأصوب. اهـ. قال عبد الباقي: ولما قدم أن على الغاصب قيمة المقوم يوم الغصب إذا تلف أفاد هنا أن هذا مخصوص بغير ما أعطاه فيه متعدد عطاء، بقوله: واختلف الشيوخ هل يلزم الغاصب إذا أتلف القوم الذي غصبه الثمن فقط؟ إن أعطاه أي أعطى رب المغصوب فيه أي في الشيء