للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو أكرهه على أكله فلا ضمان على الغاصب، قال في الذخيرة: وكيف يليق أن ينتفع الإنسان بطعامه ويضمنه لغيره. انتهى. وسواء علم مالكه أنه له أم لا لأن ربه باشر إتلافه، وهذا مقيد بما إذا كان ذلك الطعام يناسب حال مالكه وإلا ضمنه الغاصب لربه ويسقط من قيمته الذي انتفع به ربه أن لو كان من الطعام الذي شأنه أكله. قاله ابن عبد السلام بلفظ ينبغي. كما إذا كان الطعام يساوي عشرة دنانير ويكفي مالكه من الطعام الذي يليق به نصف دينار، فإن الغاصب يغرم له تسعة دنانير ونصفا، وينبغي إذا أكله بغير إذنه أن يقيد بما إذا أكله قبل فوته عند الغاصب، ولزمته قيمته وإلا رجع على الآكل بقيمته لأنه أكل ملك الغاصب ويرجع هو عليه بقيمة المغصوب، وقد تختلف القيمتان أشار له أحمد. انتهى.

أو نقصت للسوق يعني أن من غصب سلعة ولم تتغير عن حالها إلا أنها نقصت قيمتها لأجل تغير الأسواق فإن ربها يتعين عليه أخذها وليس له أن يلزم الغاصب القيمة هذا هو المشهور ولا شيء له على الغاصب، وسواء طال زمانها عند الغاصب أم لا، قال عبد الباقي: أو نقصت السلعة المغصوبة بمعنى نقصت قيمتها للسوق أي لأجل تغيره من غير تغير ذاتها، فيأخذها ربها ولا شيء له لعدم اعتبار تغير السوق في هذا الباب بخلاف المستأجر والمستعير، ولعل الفرق أن جعل حوالة السوق هنا مفيتة فيه إعانة للغاصب على ما قصده من ملك الذات والمستأجر والمستعير إنما تعديا على المنفعة ولم يقصدا تملك الذات. انتهى. وفي نسخة: أو نقصت السوق بلا لام والسوق مرفوع فاعل نقصت، وفي نسخة: لا لسوق ومعناها أن السلعة نقصت في بدنها لا لأجل تغير سوقها، ويكون معطوفا على ما تضمن فيه القيمة وهو قوله: "وعلى غيرها فقيمته ككسره". قاله الخرشي وغيره.

أو رجع بها من سفر قوله: "بها" أي بالدابة المغصوبة يعني أن من غصب دابة فمسافر بها ثم رجع بها ولم تتغير في بدنها فوجدها ربها، فإنه يأخذها ولا شيء له من القيمة، وأما الكراء فيضمنه كما مر تشهيره عند قول المص: "وغلة مستعمل"، ولو بعد يعني أنه إذا رجعت من السفر سالمة ولم تتغير في بدنها فإنه لا يضمن قيمتها كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين أن يكون