للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقدم في العارية في قوله: "وإن زاد ما تعطب به" لخ، ومثل ذلك عند ابن يونس، ونصه في كتاب العارية: وإن استعار دابة إلى مسافة فجاوزها فتلفت فربها مخير بين أن يضمنه قيمتها يوم تعدى أو كراء التعدي فقط، قال بعض فقهاء القرويين: لم يراع إذا جاوز المسافة هل جاوزها بما تعطب به في مثله أم لا تعطب في مثله كما قاله في زيادة الحمل؟

ابن يونس: الفرق بينهما أن الذي زاد في المسافة تعدى على جملة الدابة فأشبه الغاصب لها، والذي زاد في الحمل ما لا تعطب في مثله علمنا أن عطبها ليس من أجل الزيادة، فإنه لم يزد عليها شيئا وقد هلكت في موضع أذن له في سيرها فيه فافترقا. انتهى. قوله: لم يفرقوا هنا في زائد المسافة بين ما تعطب به لخ، قال الرهوني: هو كذلك بلا نزاع إذا هلكت قبل رجوعه إلى المحل المأذون فيه وإلا ففيه خلاف، ففي المنتقى ما نصه: ولو لم يعطب البعير إلا بعد أن رجع إلى المسافة التي أكري لها وخرج سالما من مسافة التعدي، فقد روى ابن حبيب عن أصبغ وابن الماجشون أنه إن كان لم يجاوز المسافة إلا باليسير مما لا خيار فيه لصاحبها مع سلامتها فليس له إلا كراء الزيادة، وقال ابن القاسم يضمنها وإن كانت الزيادة يسيرة، وروي عن مالك. انتهى.

مسألة: قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإذا أمرت من يضرب عبدك عشرة أسواط فضربه أحد عشر سوطا أو عشرين سوطا فمات من ذلك، فإن زاد زيادة أعانت على قتله ضمن، وقال سحنون: يضمن ولو زاد سوطا واحدا. ابن يونس: رأى سحنون أن الزائد على الضرب كالزائد على المسافة وهو أقيس، وابن القاسم رأى هذا كزيادة في الحمل فعطبت. قاله البناني. وفيه بعد كلام ما نصه: وبه تعلم أن كلامه هنا خاص بزيادة المسافة، وأن مسألة الحمل لا تدخل هنا وأنَّ إدخال الزرقاني لها هنا غير صحيح. انتهى. وقول غير واحد: وإذا تعيبت واختار كراء الزائد روعي فيه ما هي عليه من العيب؛ يعني ويعطى مع الكراء أرش العيب كما يفيده ابن يونس. قاله البناني. وجلب كلام ابن يونس.

وإن تعيب يعني أن الشيء المغصوب إذا تعيب بسماوي حيث كثر العيب، بل وإن قل فإن المغصوب منه يخير في أخذ شيئه بلا أرش نقص وفي تضمين الغاصب القيمة، ومثل للقليل السماوي بقوله: ككسر نهديها كسر هنا بمعنى انكسار؛ لأن الواقع على النهدين انكسار لا