فرض هناك رسول، وتحقيق هذا القول أن الشاكي يغرم جميع الزائد إن كان ظالما في شكواه، فإن لم يظلم فإنما يغرم للمشكو قدر أجرة الرسول.
ثانيها أشار إليه بقوله: أو الجميع يعني أن من الشيوخ من قال: إن الشاكي يضمن للمشكو جميع الزائد إن كان الشاكي ظالما في شكواه أي يضمن أجرة الرسول والزائد عليها إن ظلم، وأما إن لم يظلم الشاكي فلا يغرم للمشكو شيئا لا زائدا ولا غيره، وتحقيق الفرق بين هذين القولين أنهما متفقان على أن الشاكي يضمن الجميع إن ظلم ومختلفان إن لم يظلم، فالأول يوجب غرم قدر أجرة الرسول فقط لا غير، والثاني لا يوجب غرم شيء لا أجرة ولا غيرها.
ثالثها أشار إليه بقوله: أولا يعني أن من الشيوخ من قال: إن الشاكي لا غرم عليه فلا يغرم زائدا ولا غيره، وسواء كان الشاكي ظالما أو مظلوما وإنما عليه الأدب فقط. وقوله: أقوال مبتدأ حذف خبره أي في ذلك ثلاثة أقوال: الأول لبعض شيوخ ابن يونس، والثاني لبعض الأشياخ، قال عبد الباقي: المفتى به بمصر الثاني وهو الموافق لقول ابن عاصم في أجرة الرسول:
وأجرة العون على طالب حق … ومن سواه إن ألد تستحق
فقد جعل الأجرة على المطلوب إن كان ملدا وهو بلدده ظالم فشاكيه غير ظالم، كما أنه إذا كان غير ملد يقتضي كون شاكيه ظالما، وظاهر كلامهم جريان هذه الأقوال سواء قدر المظلوم على الرجوع على الظالم أم لا. انتهى. والثالث عزاه ابن يونس للكثير، قال عبد الباقي: وهو يشعر بترجيحه. انتهى. قال البناني: فيه نظر، بل الذي يدل على ترجيحه ما في الحطاب من عزوه لأكثر الأصحاب. انتهى. قوله وهل يضمن شاكيه لخ لا يختص بالغاصب كما نص عليه غير واحد.
وملكه إن اشتراه يعني أن الغاصب يملك الشيء المغصوب إذا اشتراه من ربه أو وهب له أو حصل نحو ذلك، قال عبد الباقي: وملكه أي الغاصب إن اشتراه من ربه أو ممن يقوم مقامه، وهذا معلوم أن كل من اشترى شيئا ملكه، ونبه عليه ليرتب عليه قوله: ولو غاب يعني أن الغاصب إذا اشترى المغصوب يملكه ولا فرق في ذلك بين كون الشيء المغصوب حاضرا وغائبا، قال عبد