للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن كان لما امتلخ منها قيمة وكان ذلك يضر بالشجرة التي امتلخت منها فلا يجوز لأحد أن يفعله إلا بإذن صاحب الشجرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه (١))، فإن فعل ذلك بغير إذنه دلالة لسبب بينه وبينه يقتضي الإدلال عليه فعليه أن يتحلل من ذلك، فإن حلله وإلا غرم له ذلك عودا مكسورا يوم امتلخه، وليس له أن يقلعه ويأخذه وعليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة التي امتلخ منها، وإن فعل ذلك غصبا وتعديا بلا إذن من صاحبه ولا دلالة عليه ممن يستوجب الدلالة فله أن يقلعه ويأخذه، وإن كان قد علق إلا أن يكون بعد طول مدة وزمان ونماء وزيادة بينة، فلا يكون له أن يأخذه بعينه وتكون له قيمته يوم امتلخه من الشجرة عودا ميتا مكسورا، وإن كان أضر بالشجرة كان عليه مع ذلك قيمة ما نقص من الشجرة هذا قول أصبغ في الواضحة.

وقال سحنون: إنما يكون أولى بغرسه إذا كان إن قلعه وغرسه ينبت، وإن كان لا ينبت فله قيمته ولا سبيل له إلى قلعه، وكان ربيعة يقول في مثل هذا: وإن نبت فإنما له قيمته أو غرس مثله، وأما إن قلع من بستانه غرسا فغرسه في أرضه دلالة على صاحب البستان فله أن يقلعه ويأخذه، وإن كان قد نبت وعلق إلا أن يتطاول أمره ونما نماء بينا فلا يكون له قلعه وتكون له قيمته يوم اقتلعه نابتا؛ لأنَّ دلالته عليه إذا كان من أهل الدلالة شبهة تمنع، ولو كان اقتلعه غصبا غير مدل لكان صاحب الغرس أحق بغرسه، وإن كان قد نبت في أرضه وطال وثبتت زيادته لأنه شيئه بعينه أخذه حيا فنما وزاد وشب فهو كالصغير يغتصب أو يسرق ثمَّ يجده صاحبه وقد كبر وشب ونما وزاد فهو أبدا أحق به، إلا أن يشاء أن يسلمه ويأخذ قيمته نابتا يوم قلعه فيكون ذلك له. حكى ذلك ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ. وبالله التوفيق.

الثالث قال الحطاب: سئل ابن كنانة عن الكرم يقطف والزيتون يجنى والزرع يحصد هل يجوز لأحد أن يأكل بقيته؟ قال: إن كان أهله تركوه لمن أخذه فلا بأس بأخذه، وإن كانوا يريدون الرجعة له فلا يجوز لأحد أخذه. ابن رشد: هذا كما قال، والمعنى فيه بين إن علم أن صاحبه


(١) التمهيد، ج ٢٣ ص ١٥٢ موسوعة الموطأ.