للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به وقطعت أي بأن له عبدا مثلا هذا وصفه لا على عينه، أو لم يحصل لها إلا الظن القوي فلم تقطع وسأل المدعي مقيم العدل أو مقيمها وضع قيمة الشيء المدعى فيه عند القاضي أو نائبه ليذهب بذلك الشيء الموضوع قيمته إلى بلد له فيها بينة تشهد له على عينه، فإنه يجاب إلى سؤاله ويمكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه، وهذا التقرير للبناني فإنه قال عقب قوله "وإن لم تقطع" ما نصه: هكذا عبارة المدونة والمبالغة على حالها لأن السماع تارة يحصل به العلم فيجوز لهم القطع، وتارة لا يحصل به إلا الظن القوي فلا يجوز القطع، فأفاد المص كالمدونة أنه لا فرق بين الأمرين، وبه يندفع قول من جعل الواو للحال مثل الزرقاني والخرشي تبعا لأحمد، لفهمهم أن القطع هو الشهادة على العين وليس كما فهموه. قاله مصطفى. اهـ. وقوله: أجيب وضمانه في ذهابه ممن ذهب به لأنه أخذه لحقه، لا على وجه الأمانة كما صرح به ابن فتوح. اهـ. كلام البناني. ثم موضوع مسألة المص هنا في المدعي ومثله في المدعى عليه إذا أثبت شخص أن ما بيده ملك لغيره، وطلب المدعى عليه وضع قيمته بيد عدل ليذهب به إلى البلد الذي ابتاعها به فإنه يجاب إلى ذلك ولو في أمة إن كان أمينا، قال في أواخر كتاب الصناع من المدونة: وَمَن اعتُرِفتْ بيده دابة وقُضِيَّ عليه فله وضع قيمتها بيد عدل ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد البينة على عينها، وكذلك في العروض والعبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أمينا دفعت وإلا فعليه أن يستأجر معها أمينا. اهـ. قال ابن ناجي: معنى اعترفت استحقت، ثم قال: وقوله: وكذا في العروض والعبد يريد إذا كان العبد يستطيع النهوض، وأما إذا كان لا يستطيعه لضعفه فلا ويخرج بصفته ويريد أيضا إلا أن يستحق بحرية فلا يخرج به لأن الحر لا يمتهن. قال فضل في وثائقه: إلا أن يقر العبد بالرق للبائع فإنه يخرج به لأنه غره. اهـ. ونحوه لابن سلمون وغيره.

تنبيهات: الأول: هو محمول في الأمة على عدم الأمانة، ففي ابن سلمون: وإن كان المستحق جارية فلا تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون عليها، وإلا دفعت إلى أمين ثقة يتوجه بها معه فيستأجره هو وإلا لم تدفع إليه بوجه، وكذا نفقتها في ذهابها ورجوعها وأجرة حملها كل ذلك على الذي يذهب بها. اهـ.