بأن يسمعوا أن عبد فلان أبق، وعدم يعني أن العدم يثبت بشهادة السماع كان المثبت له الغرماء أو المدين. قاله الشبراخيتي. وقال ابن مرزوق: وكذا في العدم أي الإعسار. انتهى. وأسر يعني أن الأسر يثبت بشهادة السماع، قال ابن مرزوق: وكذا في الأسر أي أن فلانا أسره العدو. وعتق يعني أن العتق يثبت بشهادة السماع أي يقولوا: لم نزل نسمع أنه أعتق عبده فلانا وكذا الحرية، قال الحطاب عند قول المص:"وعتق" ما نصه: عَدَّ ابن جزي في المواضع التي تجوز فيها الشهادة بالسماع الفاشي الحرية. واللَّه أعلم. اهـ.
وقال الشبراخيتي: وعتق من جانب المدعي أو المدعى عليه، ومقتضى كلامه هنا أن الولاء يثبت بشهادة السماع، وهو الذي قاله ابن عرفة وهو خلاف ما جزم به فيما يأتي في باب الولاء، وآخر باب العتق من قوله:"وإن شهد واحد بالولاء" وشهد اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء، والمشهور ما أفاده كلامه هنا. اهـ. وقال المواق: الكافي: الشهادة على السماع عند مالك وأصحابه جائزة في النسب المشهور وفي الولاء المشهور وفي الأحباس والصدقات التي تقادم أمرها، إذا قال الشهود: لم نزل نسمع أن هذه الدار تحاز حوز الأحباس، وأن فلانا ابن فلان مولى عتاقة ويثبت بذلك النسب، وقال ابن القاسم: لا يثبت بذلك نسب إنما يستحق به المال إلا أن يكون أمرا [مشتهرا](١)، مثل نافع مولى ابن عمر، ابن عرفة: قال ابن القاسم في المدونة: شهادة السماع لا يثبت بها نسب ولا ولاء. اللخمي: ومما يثبت به القسامة السماع المستفيض. انتهى.
ولوث قال الخرشي: ومنها يعني من الأمور التي تثبت بشهادة السماع اللوث بأن يقولوا سمعنا سماعا فاشيا أن فلانا قتل فلانا، فشهادة السماع لَوْثٌ وهو ما يفيده كلام ابن مرزوق والمواق، لا أنها يثبت بها اللوث كما هو ظاهر كلام المؤلف، وحمله الشيخ كريم الدين على ظاهره، فقال: اللوث: اللطخ الشار إليه بقوله في باب الجراح والقسامة: "سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث" وصورتها أن يقولوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانا، قال: دمي عند فلان.
(١) في الأصل مشتهر والمثبت من المواق ج ٨ ص ٢٣١ ط دار الكتب العلمية.