فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكان يَكتُبُ كثيرًا مِن الرَّسائلِ، وذكَر محمدُ بن سعدٍ، عن الواقديِ، عن أشياخِه، قال: أَوَّلُ مَن كتَب لرسولِ اللهِ ﷺ (١) مَقْدِمَه المدينةَ أُبَيُّ ابنُ كعبٍ، وهو أَوَّلُ مَن كتَب في آخِرِ الكتابِ: وكَتَبَ فُلانٌ، قال: وكان أُبَيٌّ إِذا لم يَحْضُرْ دَعا رسولُ اللهِ ﷺ زيدَ بنَ ثابتٍ، فكتَب (٢)، وكان أُبَيٌّ وزيدُ بنُ ثابتٍ يَكْتُبانِ الوحْيَ بينَ يَدَيهِ ﷺ، ويَكْتُبانِ كُتُبَه إِلى النَّاسِ وما يُقْطِعُ (٣) وغيرَ ذلك (٤).

قال الواقديُّ: وأوَّلُ مَن كتَب له مِن قريشٍ عبدُ اللهِ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرْحٍ، ثم ارتَدَّ ورجَع إلى مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ الآية [الأنعام: ٩٣].

وكان مِن المُوَاظِبِينَ على كِتابِ الرَّسائِلِ عن النَّبيِّ ﷺ: عبدُ اللهِ ابنُ الأرقمِ الزُّهْرِيُّ، وكان الكاتبَ لعُهودِه ﷺ إِذا عَهِدَ، وصُلحِه إذا صالَح: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، ومِمَّن كتَب لرسولِ اللهِ ﷺ: أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ.

ذكَر ذلك عمرُ بنُ شَبَّةَ (٥)، وغيره في كتابِ "الكُتَّابِ"، وفيه زيادةُ


(١) بعده في م: "الوحي".
(٢) سقط من: م.
(٣) أقطع الإمام الجند البلد إقطاعا: جعل لهم غلتها رزقا، المصباح المنير (ق ط ع).
(٤) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ١/ ٦٢ عن المصنف، طبقات ابن سعد ٣/ ٤٦٢، وتاريخ دمشق ٤/ ٣٢٤.
(٥) عمر بن شبة بن عبدة أبو زيد، العلامة الأخباري، وثقه الدارقطني، له "أخبار المدينة"، و"أخبار مكة" توفي سنة (٢٦٢ هـ)، وفيات الأعيان ٣/ ٤٤٠.