فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

واللهِ يا رسولَ اللَّهِ ما طمِعوا بذلك مِنَّا قَطُّ في الجاهليةِ، فكيفَ اليومَ وقد هَدَانا اللهُ بكَ وأكرَمَنا وأَيَّدَنا (١)؟! واللهِ لا نُعْطِيهم (٢) إلا السَّيْفَ، فَسُرَّ (٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ بقولِهما (٤)، وقال لعُيينةَ ومَن معه: "ارجِعوا، فليس بينَنا وبينَكم إلا السيفُ"، ورفَع بها صوتَه (٥).

وكانَتْ رايةُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الفتحِ بيدِ سعدِ بن عُبادةَ، فلمَّا مَرَّ بها على أبي سفيانَ - وكان قد أسلَم أبو سفيانَ - قال سعدٌ إذْ نظَر إليه: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، فأقبَل رسولُ اللَّهِ ﷺ في كتيبةِ الأنصارِ، حتى إذا حاذَى أبا سفيانَ نادَاه: يا رسولَ اللَّهِ، أُمِرتَ بقتلِ قومِك؟ فإنَّه زعَم سعدٌ ومَن معه حينَ مَرَّ بِنا أنَّه قاتِلُنا، وقال: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، وإنِّي أَنْشُدُك الله في قومِك، فأنتَ أَبَرُّ الناسِ وأرحَمُهم وأوصَلُهم، وقال عثمانُ وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: يا رسولَ اللَّهِ، [واللهِ] (٧) ما نأمَنُ سعدًا (٨) أن يكونَ منه في قريشٍ


(١) في م: "أعزنا"، وفي حاشيتها كالمثبت.
(٢) في غ: "تعطيهم".
(٣) بعده في م: "بذلك".
(٤) في م: "ودعا لهما".
(٥) مصنف عبد الرزاق (٩٧٣٧)، وسيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٣، وطبقات ابن سعد ٢/ ٦٩.
(٦) في م: "المحرمة".
(٧) ليس في: الأصل.
(٨) في م: "من سعد".