للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين (١) بعث فيهم رسول الله ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: خيارًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.

وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله : "أنتم [توفون] (٢) سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله ﷿" (٣). وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه، وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبيًا قبله ولا رسول من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، حَدَّثَنَا ابن زهير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل -، عن محمد بن علي - وهو: ابن الحنفية -: أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء". فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "نُصرت بالرعب، وأُعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجُعل التراب لي طهورًا، وجُعلت أمتي خير الأُمم" (٤) تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حَدَّثَنَا أبو العلاء الحسن بن سوار، حَدَّثَنَا ليث، عن معاوية، عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة، قال: سمعت أُم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: "سمعت أبا القاسم وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول": إن الله تعالى يقول: يا عيسى إني باعث بعدك أُمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم قال: يا ربِّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: "أعطيهم من حلمي وعلمي" (٥).

وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها ههنا، قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا المسعودي، حَدَّثَنَا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق ، قال: قال


= ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: إسناد جيد (فتح الباري ٨/ ٢٥٥). وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/ ٣٢٧).
(١) في الأصل: "الذي"، والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٢) في الأصل: "تزكون" وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و (ح) و (مح) والمسند.
(٣) المسند ٥/ وسنن الترمذي، التفسير، باب سورة آل عمران (ح ٣٠٠١)، وسنن ابن ماجة، الزهد، باب صفة أُمة محمد (ح ٤٢٨٧)، والمستدرك ٤/ ٨ وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٧٦٣) وصححه أحمد شاكر، وحسنه الحافظ ابن كثير والسيوطي (الدر المنثور ٢/ ٢٩٤).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥/ ٥٢٩ ح ٢٧٥٤٥) وسنده حسن، أخرجه البزار من طريق الحسن بن سوار به (كشف الأستار ح ٢٨٤٥)، وأخرجه الحاكم من طريق معاوية بن صالح به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٣٤٨)، وحسنه الحافظ ابن حجر (الآمالي ص ٤٨ - ٤٩).