للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

من أُمتي سبعين ألفًا ثم يحثي ربي ﷿ بكفيه ثلاث حثيات" فكبَّر عمر وقال: إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني [اللّه] (١) في إحدى الحثيات الأواخر (٢). قال الحافظ الضياء أبو عبد الله المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد عِلَّة، واللّه أعلم.

(حديث آخر): قال الإمام أحمد: حدثني يحيى بن سعيد، حَدَّثَنَا هشام - يعني الدستوائي -، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حَدَّثَنَا عطاء بن يسار، أن رفاعة الجهني حدثه، قال: أقبلنا مع رسول الله حتَّى إذا كنا [بالكديد أو قال: بقديد (٣)] (٤)، فذكر حديثًا وفيه ثم قال: "وعدني ربي ﷿ أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخولها حتَّى تبوؤوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة" (٥). قال الضياء: وهذا عندي على شرط مسلم.

(حديث آخر): قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس، قال: قال رسول اللّه : "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف". قال أبو بكر : زدنا يا رسول الله. قال: وهكذا وجمع بين يديه قال: زدنا رسول الله. قال: وهكذا.

فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إن شاء الله أدخل خلقه الجنة بكف واحد، فقال النَّبِيّ : "صدق عمر" (٦). هذا الحديث بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. قاله الضياء وقد رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قال: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن مخلد، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الهيثم البلدي (٧)، حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، حَدَّثَنَا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، عن النَّبِيّ قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي مِائَة ألف" فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا. قال: "وهكذا" وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك، قلت: يا رسول الله، زدنا فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله : "صدق عمر" (٨). هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي بصري.

(طريق آخر): عن أنس. قال الحافظ أبو يعلى: حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر، حَدَّثَنَا عبد القاهر بن


(١) لفظ الجلالة لم يرد في الأصل وأثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج.
(٢) المعجم الكبير ١٧/ ١٢٦ (ح ٣١٢)، وأشار الهيثمي: أن عامر بن زيد البكالي سكت عنه ابن أبي حاتم (مجمع الزوائد ١٠/ ٤١٣) ويشهد له ما تقدم.
(٣) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والمسند، وفي الأصل: "بالكدا" أو قال: "بغديك" وهو تصحيف.
(٤) كلاهما صحيح وكديِّد تبعد عن مكة المكرمة (١٠٠) كيلًا شمالًا.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ١٦) وصححه الضياء المقدسي، وقال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ٤١١).
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف ١١/ ٢٨٦، ح ٢٠٥٥٦)، وأشار الحافظ ابن كثير إلى تفرد عبد الرزاق به، وهو مخالف لما في الصحيحين.
(٧) في الأصل: "البدري" وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٨) حلية الأولياء ٢/ ٣٤٤ وبيّن الحافظ ابن كثير بأنه غريب لمخالفته الرواية الصحيحة.