للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حرث قد آن جذاذه [أو] (١) حصاده فدمرته وأعدمت ما فيه من ثمر أو زرع، فذهبت به وأفسدته، فَعَدِمه صاحبه أحوج ما كان إليه. فكذلك الكفار يمحق الله ثواب أعمالهم في هذه الدنيا وثمرتها، كما أذهب ثمرة هذا الحرث بذنوب صاحبه. وكذلك هؤلاء بنوها على غير أصل وعلى غير أساس ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)﴾.

يقول ناهيًا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة؛ أي: يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم، والمنافقون (٢) بجهدهم وطاقتهم، لا يألون المؤمنين خبالًا، أي: يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن، وبما يستطيعونه من المكر والخديعة، ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشقّ عليهم.

وقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ أي: من غيركم من أهل الأديان، وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره. وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما، من حديث جماعة [منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق] (٣) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد أن سول الله قال: "ما بعث الله من نبي [ولا] (٤) استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره [بالخير] (٥) وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله" (٦). وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه (٧)، فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما وأخرجه النسائي عن الزهري أيضًا، وعلقه البخاري في صحيحه، فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا … فذكره (٨). فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أيوب محمد بن الوزان، حَدَّثَنَا عيسى بن يونس، عن أبي حيان التيمي، عن أبي الزنباع، عن [أبي الدهقانة] (٩)، قال: قيل لعمر بن الخطاب : إن


(١) كذا في (عف) و (مح)، وفي الأصل: (ح) و (حم) "أي".
(٢) في الأصل: "المنافقون" بدون واو الاستئناف، والتصويب من (عف) و (مح) و (ح) و (حم).
(٣) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج.
(٤) في الأصل: "وما" وما أثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج.
(٥) في الأصل سقط لفظ: "بالخير"، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) والتخريج.
(٦) صحيح البخاري، الأحكام، باب بطانة الإمام وأهل مشورته (ح ٧١٩٨)، وسنن النسائي، البيعة، باب بطانة الإمام ٧/ ١٥٨.
(٧) (٨) المصدر السابق في نهاية الحديث (٧١٩٨).
(٩) كذا في (ح) و (حم) وتفسير ابن أبي حاتم وفي ترجمة أبي الدهقانة وفي الأصل: "ابن أبي الدهقانه" وفي =