وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة، حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن معاوية بن عبد الله، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:"لما تجلّى الله للجبال طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة، بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة حراء وثبير وثور"(١) وهذا حديث غريب بل منكر.
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا عثمان بن حصين بن العلاف، عن عروة بن رويم قال: كانت الجبال قبل أن يتجلى الله لموسى على الطور صمًا ملساء فلما تجلّى الله لموسى على الطور دُكّ، وتفطرت الجبال، فصارت الشقوق والكهوف (٢).
وقال الربيع بن أنس: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ وذلك أن الجبل حين كشف الغطاء ورأى النور، صار مثل دكّ من الدكاك (٣).
وقال بعضهم: جعله دكًا أي فتنة.
وقال مجاهد في قوله: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾: فإنه أكبر منك وأشد خلقًا ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبل فدك على أوله، ورأى موسى ما يصنع الجبل فخرّ صعقًا (٤).
وقال عكرمة: ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال: نظر الله إلى الجبل فصار صحراء ترابًا (٥)، وقد قرأ بهذه القراءة بعض القراء (٦) واختارها ابن جرير.
وقد ورد فيها حديث مرفوع رواه ابن مردويه والمعروف أن الصعق هو الغشي هاهنا كما فسره ابن عباس وغيره لا كما فسره قتادة بالموت وإن كان صحيحًا في اللغة كقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر] فإن هناك قرينة تدل على الموت كما أن هنا قرينة تدل على الغشي. وهي قوله: ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ والإفاقة لا تكون إلا عن غشي ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ تنزيهًا وتعظيمًا وإجلالًا أن يراه أحد في الدنيا إلا مات.
وقوله: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ قال مجاهد: أن أسألك الرؤية (٧) ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: من بني إسرائيل (٨)، واختاره ابن جرير.
(١) حديث موضوع لا أصل له، قاله ابن حبان (المجروحين ١/ ٢١٠). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه معلقًا، وسنده ضعيف إذ لم يسم شيخه. (٣) أخرجه الطبري سند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بنحوه. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه بنحوه. (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق يزيد بن حازم عن عكرمة. (٦) أي قراءة ﴿دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨] وهي قراءة متواترة. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن رجل مبهم عن مجاهد. (٨) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند حسن من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.