وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى انصرف إليهم فقال لهم:"لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهنّ أحد قبلي أمّا أنا فأرسلت إلى الناس كلِّهم عامّة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لمُلئ مني رعبًا وأحلّت لي الغنائم أكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تمسحّت وصلّيت، وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون في بيعهم وكنائسهم، والخامسة هي ما هي قيل لي: سلّ، فإن كل نبي قد سأل، فأخرّت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله"(١) إسناد جيد قوي أيضًا ولم يخرجوه. وقال أيضًا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:"من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة"(٢) وهذا الحديث في صحيح مسلم من وجه آخر عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار"(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس - وهو: سليم بن جبير -، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"(٤) تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا: بُعثت إلى الأحمر والأسود، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونُصرت بالرعب مسيرة شهر، وأُعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل الشفاعة، وإني قد اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أُمتي لم يشرك بالله شيئًا"(٥). وهذا أيضًا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه والله أعلم، وله مثله من حديث ابن عمر بسند جيد أيضًا، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين أيضًا من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا لم يطعهنّ أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أُمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة"(٦).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١/ ٦٣٩ ح ٧٠٦٨)، وحسن سنده محققوه، وصححه المنذري (الترغيب ٤/ ٤٣٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢/ ٣٠٥ ح ١٩٥٣٦) وقال محققوه: صحيح لغيره. (٣) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وليس عن أبي موسى الأشعري (الصحيح، الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ ح ١٥٣). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢/ ٣٥٠)، وأخرجه مسلم من طريق عمرو عن أبي يونس به (المصدر السابق). (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٤١٦)، وصحح سنده الحافظ ابن كثير. (٦) صحيح البخاري، كتاب التيمم (ح ٣٣٥) وصحيح مسلم، المساجد (ح ٥٢١).