وأُمته إلى يوم القيامة (١). وكذا قال سعيد بن جبير وابن جريج والسدي وقتادة (٢).
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب قال: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية (٣). قلت: ثم آخر أمرهم أنهم يخرجون أنصارًا للدجال فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم ﵇، وذلك آخر الزمان وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن عصاه وخالف شرعه ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: لمن تاب إليه وأناب وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة لئلا يحصل اليأس، فيقرن تعالى بين الترغيب والترهيب كثيرًا لتبقى النفوس بين الرجاء والخوف.
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾.
يذكر تعالى أنه فرّقهم في الأرض أممًا أي: طوائف وفرقًا كما قال: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (١٠٤)﴾ [الإسراء].
﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: فيهم الصالح وغير ذلك كقول الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)﴾ [الجن]، ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ﴾ أي: اختبرناهم ﴿بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ أي: بالرخاء والشدة والرغبة والرهبة والعافية والبلاء ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
ثم قال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ الآية يقول تعالى: فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح خلف آخر لا خير فيهم وقد ورثوا دراسة الكتاب وهو التوراة.
وقال مجاهد: هم النصارى (٤). وقد يكون أعم من ذلك ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ أي: يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا، ويسوفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة، وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه، ولهذا قال: ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ وكما قال سعيد بن جبير: يعملون الذنب ثم يستغفرون الله منه ويعترفون لله فإن عرض ذلك الذنب أخذوه (٥).
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالًا كان أو حرامًا ويتمنون المغفرة (٦).
﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾، وقال قتادة في الآية: إي واللهِ لخَلفُ سَوء
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.
(٢) قول قتادة والسدي أخرجه الطبري بإسنادين ثابتين، وقول سعيد بن جبير وابن جريج أخرجه الطبري بإسنادين ضعيفين، ويتقويان بما سبق.
(٣) رجاله ثقات وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند حسن من طريق منصور، وهو ابن المعتمر، عن سعيد بن جبير.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.