للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هلاكهم، إن الله يبغض الزنا وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء تستقبلهم فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا قال: ففعلوا فأخرجوا النساء تستقبلهم قال: وكان للملك ابنة فذكر من عظمها ما الله أعلم به فقال: فقال أبوها أو بلعام: لا تمكني نفسك إلا من موسى، قال: ووقعوا في الزنا قال: فأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل فأرادها على نفسه، فقالت: ما أنا بممكّنة نفسي إلا من موسى: قال: فقال: إن منزلتي كذا وكذا وإن من حالي كذا وكذا، فأرسلت إلى أبيها تستأمره قال: فقال لها: فأمكنيه، قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما. قال: وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعًا ورفعهما على رمحه فرآهما الناس - أو كما حدث - قال: وسلّط الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفًا. قال أبو المعتمر: فحدثني سيار أن بلعامًا ركب حمارة له حتى أتى العلولي أو قال طريقًا من العلولي جعل يضربها ولا تتقدم وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ فإذا الشيطان بين يديه قال: فنزل وسجد له قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ - إلى قوله - ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ قال: فحدثني بهذا سيار ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره (١).

(قلت): هو بلعام ويقال: بلعم بن باعوراء ويقال: ابن أبر، ويقال: ابن باعور بن شهتوم بن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران، ويقال: ابن حران بن آزر، وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.

قال ابن عساكر: وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم فانسلخ من دينه له ذكر في القرآن ثم أورد من قصته نحوًا مما ذكرناه هاهنا أورده عن وهب وغيره والله أعلم.

وقال محمد بن إسحاق بن يسار: عن سالم أبي النضر أنه حدث أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له: هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلُّها بني إسرائيل، وإنّا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم، قال: ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم؟ قالوا له: ما لنا من منزل فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن، فركب حمارة له متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل وهو جبل حُسبان، فلما سار عليها غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أزلقها قامت فركبها، فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به فضربها حتى إذا أزلقها أذن لها فكلمته حجة عليه فقالت: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردّني عن وجهي هذا؟ تذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم، فلم ينزع عنها يضربها فخلّى الله سبيلها حين فعل بها ذلك، فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل، فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه، قال: واندلع لسانه فوقع على صدره فقال لهم:


(١) أخرجه الطبري بسنده ونحو متنه، والرواية فيها ضعف كما صرح في آخره أبو المعتمر: ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره. اهـ. وعلى كل حال فإن الرواية إسرائيلية لا تستحق الذكر إلا على سبيل التحذير.