وخبرها في محلّ معمُول القَول.
قوله: "فرأى زحامًا": معطوفٌ على "كان".
و"زحامًا": مفعول "رأى"، والرّؤية بَصَريّة؛ فيتعدى إلى واحد. (١)
والمرادُ بـ "الزّحام": "المزاحمة". قال في "الصّحاح": "زحمته" و"زاحمته". و"الزحمة": "الزحام". (٢)
"ورجُلا قد ظُلل عليه": "رجلا" معطوفٌ على "زحامًا".
وجملة "قد ظُلّل عليه" في موضع صفة لـ "رجُل"، كقوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: ١٣٤، ١٤١]. (٣)
وحرفُ الجر يتعلّق بـ "ظُلّل".
و"ظُلّل": مبني لما لم يُسمّ فاعله، والقَائم مقَام الفاعِل [المجرور. والمعنى] (٤): "ظُلّل عليه بثوبٍ أو كِسَاء"، أي: "جُعل عليه ظِلّ". (٥)
ويحتمل أن يكُون المفعولُ الذي لم يُسمّ فاعله ضَمير يعُود على "الرّجُل"، أي: "ظُلّل هو"، أي: "جُعل عليه ظِلٌّ".
وقد تعَدّى في قَوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ} [الأعراف: ١٦٠]، أي: "جَعَلنا الغمامَ عليهم". (٦) ويكُونُ التقْدير هُنا: "ظُلل بثَوبٍ عليه"؛ فيتعلق "عليه"
(١) انظر: إرشاد الساري (١/ ٣٣٤)، شواهد التوضيح (ص ٢٠١، ٢٠٤)، عُقود الزبرجَد (٣/ ٢٣٣)، شرح التسهيل (٢/ ٩٢، ٩٣).
(٢) انظر: الصّحاح (٥/ ١٩٤١).
(٣) انظر: البحر المحيط (١/ ٦٤٤).
(٤) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب).
(٥) راجع: مرقاة المفاتيح (٤/ ١٤٠٢).
(٦) انظر: البحر المحيط (١/ ٣٤٥)، التبيان في علوم القرآن (١/ ٦٥)، المنصوب على نزع الخافض في القرآن (ص ٣١٣ وما بعدها).