للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العاص، فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ قال عبد الله بن عمرو: قول الله ﷿: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. الآية. فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله ﷿: ﴿وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَال أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَال بَلَى﴾ فرضي من إبراهيم قوله: ﴿بَلَى﴾. قال: فهذا لما يعترض في النفوس، ويوسوس به الشيطان.

وهكذا رواه الحاكم في المستدرك (١٦٠٧)، عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن بشر بن عمر الزهراني، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بإسناده مثله. ثم قال: صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه.

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾.

هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله، وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال سعيد بن جبير: يعني في طاعة الله. وقال مكحول: يعني به الإِنفاق في الجهاد، من رباط الخيل، وإعداد السلاح، وغير ذلك. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة، عن ابن عباس: الجهاد، والحج، يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف. ولهذا قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾.

وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة، فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله ﷿ لأصحابها، كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة. وقد وردت السنة لتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف.

قال الإِمام أحمد (١٦٠٨): حدثنا زياد بن الربيع أبو خَداش، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف الجرمي، عن عياض بن غُطَيف، قال: دخلنا على أبي عبيدة [بن الجراح] [١] نعوده من شكوى أصابه [٢] [] [٣] وامرأته تُحَيْفَةُ قاعدة عند رأسه، قلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: والله لقد بات بأجر. قال أبو عبيدة: ما بت بأجر. وكان


(١٦٠٧) - المستدرك (١/ ٦٠) وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعًا.
(١٦٠٨) - المسند (١/ ١٩٥).