للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)

يقول تعالى مخاطبًا رسوله ممتنًّا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، أي: أي شيء جعلك الله لهم لَيِّنًا لولا رحمةُ الله بك وبهم.

وقال قتادة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ يقول: فبرحمة من الله لنت لهم، "وما" صلة، والعرب تصلها بالمعرفة كقوله: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾، وبالنكرة كقوله: ﴿عما قليل﴾، وهكذا هاهنا قال [١]: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أي: برحمة من الله.

وقال الحسن البصري: هذا خلق محمد بعثه الله به.

وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾.

وقال الإمام أحمد (٤٤٢): حدَّثنا حَيوَة، حدثنا [بقية، حدثنا] [٢] محمد بن زياد،


(٤٤٢) - " المسند" (٥/ ٢٦٧) وهذا إسناد صحيح، وبقية -وهو ابن الوليد- إنما يخشى من عنعنته، وهو هنا صرح بالتحديث، وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٠٤، ٥٠٩) من طريق أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، ثنا بقية، به، غير أنه قال "يلين له قلبي" مكان "يلين لي قلبه" وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعرفه إلا ببقية" وهو ثقة إذا صرح بالتحديث، وروى عن مشايخ له معروفين، وعبد الأعلى بن مسهر ثقة حافظ، وقد رواه عن بقية بلفظ عبد الأعلى، المُعلى بن الوليد القعقاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٧٤٩٩)، وأحمد بن الفرج عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٢٣/ ٢) - كما في "الصحيحة" للألباني (٣/ ١٠٩٥) - وأعل الألباني هذا اللفظ لضعف أحمد بن الفرج، وهو =