الْقَرْحُ﴾ هذا كان يوم حمراء الأسد، وذلك أن المشركين لما أصابوا [ما أصابوا][١] من المسلمين كروا راجعين إلى بلادهم، فلما استمروا في سيرهم ندموا لم لاتمموا على أهل المدينة وجعلوها الفيصلة، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ ندب المسلمين [٢] إلى الذهاب وراءهم ليرعبهم وليريهم [٣] أن بهم قوة وجلدًا، ولم يأذن لأحد سوى من حضر الوقعة يوم أحد سوى جابر بن عبد الله ﵁ لما سنذكره، فانتدب المسلمون علي ما بهم من الجراح والإِثخان طاعة لله ولرسوله ﷺ.
قال [٤] ابن أبي حاتم (٥٠٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة؛ قال: لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب أردفتم؛ بئس ما صنعتم؛ ارجعوا، فسمع رسول الله ﷺ بذلك، فندب المسلمين فانتدبوا حتى بلغوا [٥] حمراء الأسد -أو بئر أبي عيينة- الشك من سفيان- فقال المشركون: نرجع من قابل، فرجع رسول الله ﷺ، فكانت تعد غزوة، فأنزل الله تعالى [٦]: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وروى [٧] ابن مردُويه (٥٠١) من حديث محمد بن منصور عن سفيان عن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس … فذكره.
(٥٠٠) - تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٤٥١٠) هكذا مرسلًا ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله بن يزيد، فروى له النسائي -ووثقه- وابن ماجه، وقال ابن أبي حاتم: "هو صدوق ثقة"، وقال الخليلي: "ثقة متفق عليه" لكن خالفه غيره، فوصل أحد الحديث- انظر الآتي. (٥٠١) - وعزاه لابن مردويه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٢٢٨) وأخرجه النسائي في "التفسير" من "الكبرى" (٨٣/ ١١٠٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٦٣٢) من طريق محمد بن منصور به موصولًا. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٢٤) وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة" وصحح إسناده السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٧٨) غير أن الحافظ أعله فقال في "الفتح" (٨/ ٢٢٨، ٢٢٩) "المحفوظ إرساله عن عكرمة، ليس فيه ابن عباس، ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي عاصم وغيره" ومِنْ هذا الغير عبد الرزاق، فرواه في تفسيره (١/ ١٤٠) أنا ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلًا بنحره، وهذه متابعة قوية لـ "محمد بن عبد الله بن يزيد" لكن تبين من رواية الطبراني أن سفيان بن عيينة هو الذي حدَّث به موصولًا ومرسلًا، والله أعلم.