(قلت): لكن كان حافظًا للفرائض، معتنيًا [١] بها وبالحساب (١٢٩)، فالله أعلم.
وقوله: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ أي: إنما فرضنا للآباء وللأبناء، وساوينا بين الكل في أصل الميراث على خلاف ما كان عليه الأمر في الجاهلية، وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، من كون المال للولد وللأبوين الوصية كما تقدم عن ابن عباس، إنما نسخ الله ذلك إلى هذا، ففرض لهؤلاء ولهؤلاء بحسبهم، لأن الإِنسان قد يأتيه النفع الدنيوي أو الأخروي أو هما من أبيه ما لا يأتيه من ابنه، وقد يكون بالعكس، فلذا قال: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ أي: [كما أن][٢] النفع متوقع ومرجو من هذا، كما هو متوقع ومرجو من الآخر، فلهذا فرضنا لهذا ولهذا، وساوينا بين القسمين في أصل الميراث، والله أعلم.
وقوله: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ أي [٣]: هذا الذي ذكرناه من تفصيل الميراث، وإعطاء بعض الورثة أكثر من بعض، هو فرض من الله، حكم به وقضاه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ الذي يضع الأشياء في محالها، ويعطي كلا ما يستحقه بحسبه، ولهذا قال ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.
(١٢٩) ومن ذلك: قال مجالد: قيل للشعبي: كنت تختلف إلى الحارث؟ قال: نعم؛ أختلف إليه أتعلم منه الحساب، كان أحسب الناس. وقال أبو بكر بن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس: وأحسب الناس، وأفرض الناس؛ تعلم الفرائض من علي.