للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أدري. فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمرّوا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه. فمكث فيه ثلاث ليال.

وقال محمد بن إسحاق (١١٧)، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير في قوله: ﴿وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ أي: فمكرت بهم [١] بكيدي المتين حتى خلصتك منهم.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٣١) وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)

يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم ودعواهم الباطل عند سماع آياته، حين [٢] تتلى عليهم؛ أنهم يقولون: ﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾. وهذا منهم قول بلا فعل، وإلا فقد تحدّوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله، فلا يجدون إلى ذلك سبيلًا، وإنما هذا القول منهم يغرون به أنفسهم ومن تبعهم [٣] على باطلهم.

وقد قيل: إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث، لعنه اللَّه، كما قد نص على ذلك سعيد بن جبير والسدي وابن جريج وغيرهم، فإنه لعنه اللَّه كان قد ذهب إلى بلاد فارس، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار [٤]، ولما قدم وجد رسول اللَّه، ، قد بعثه اللَّه، وهو يتلو على الناس القرآن، فكان إذا قام، ، من مجلس جلس فيه النضر فيحدثهم [٥] من أخبار أولئك، ثم يقول: بالله أينا [٦] أحسن


(١١٧) - رواه ابن جرير موقوفًا على ابن إسحاق (١٣/ ١٥٩٧٥).
==
[١]- سقط من: ز، خ.
[٢]- في خ: "إذا".
[٣]- في ز: "اتبعهم".
[٤]- في ز: "اسفنذياد"، خ: "اسفنذيار".
[٥]- في ت: "فحدثهم".
[٦]- في ز، خ: "أيهما".