يقول تعالى مخبرًا عن إبليس وتمرده وعتوّه: إنه قال للرب: ﴿بِمَا أَغْوَيتَنِي﴾ قال بعضهم: أقسم بإغواء الله له.
(قلت): ويحتمل أنه: بسبب ما أغويتني وأضللتني ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ أي: لذرية آدم ﵇ ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أحبب إليهم [١] المعاصي، وأرغبهم فيها، وأأزهم إليها، وأزعجهم إزعاجًا ﴿وَلَأُغْويَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي [٢]: كما أغويتني وقدرت على ذلك ﴿أَجْمَعِينَ إلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ كقوله [٣]: ﴿أَرَأَيتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلا قَلِيلًا﴾.
قال الله تعالى له متهددًا ومتوعدًا ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: مرجعكم كلكم إليَّ فأجازيكم بأعمالكم؟ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ، كقوله [٤] تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾.
وقيل: طريق الحق مرجعها إلى الله تعالى وإليه تنتهي. قاله مجاهد والحسن وقتادة، كقوله [٥]: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾.
وقرأ قيس بن عُبَاد [٦] ومحمد بن سيرين وقتادة ﴿هَذَا [٧] صِرَاطٌ عَلَيٌّ مُسْتَقِيمٌ﴾ كقوله: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ أي: رفيع، والشهور القراءة الأولى.
وقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أي: الذين [٨] قدرت لهم الهداية،
[١]- سقط من: ز. [٢]- في خ: "لهم". [٣]-[٤]-[٥]- في خ: "كما قال". [٦]- في ز، خ: "عبادة". [٧]- في ز، خ: "وهذا". [٨]- في خ: "الذي".