للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كله داخل في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.

وقوله: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [أي: اسم الله] [١] كقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾.

وقوله تعالى: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال ابن عبَّاس يعني: يتلى فيما [٢] كتابه.

وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ أي: في البكرات والعشيات.

والآصال جمع أصيل وهو آخر النهار.

وقال سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: يعني بالغدوّ: صلاة الغداة، ويعني بالآصال: صلاة العصر، وهما أول ما افترض الله من الصلاة؛ فأحب أن يذكرهما، وأن يُذكِّر بهما عباده.

وكذا قال الحسن والضحاك: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ يعني: الصلاة، ومن قرأ من القراء (يُسَبَّحُ له فيها بالغدو والآصال) (*) بفتح الباء من (يسبح) على أنَّه مبنى لما لم يسم فاعله، وقف على قوله ﴿وَالْآصَالِ﴾ وقفًا تامًّا، وابتدأ بقوله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وكأنه مفسر للفاعل المحذوف كما قال الشاعر:

لِبُيْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومة … ومختبطٌ [٣] مما تطيح الطوائح (١٦٤)

كأنه قال: من يبكيه؟ قال: هذا يبكيه، وكأنه قيل: من يسبح له فيها؟ قال: رجال.

وأما على قراءة من قرأ ﴿يُسَبِّحُ﴾ كسر الباء (**)، فجعله فعلًا وفاعله ﴿رِجَالٌ﴾ فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل لأنه تمام الكلام، فقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ﴾ فيه إشعار بهممهم السامية ونياتهم وعزائمهم العالية، التي بها صاروا عُمَّارًا للمساجد التي هي بيوت


(*) وهي قراءة ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. (السبعة في القراءات ص (٤٥٦)).
(١٦٤) نسبه سيبويه للحارث بن نهيك (١/ ١٤٥)، ونسبه الأعلم للبيد. وقال البغدادي في الخزانة (١/ ١٥٠) هذا البيت لنهشل بن حري على ما في شرح أبيات الكتاب لابن خلف.
(**) وهي قراءة ابن كثير ونافع، وأبي عمرو وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم. السبعة ص (٤٥٦).