للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عندهم ينفد وما عند الله باق، ولهذا قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ أي: يقدمون طاعته ومراده ومحبته على مرادهم ومحبتهم. قال هُشَيم (١٧٤): عن سيار قال [١]: حدثت عن ابن مسعود أنَّه رأى قومًا من أهل السوق حيث نودي للصلاة المكتوبة [٢] تركوا بياعاتهم [٣]، ونهضوا إلى الصلاة، فقال [٤] عبد الله [ابن مسعود] [٥]: هؤلاء من الذين ذكر الله في كتابه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

وهكذا روى عمرو بن دينار القهرماني (١٧٥)، عن سالم، عن عبد الله بن عمر أنَّه كان في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد؛ فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن بكر الصنعاني، حَدَّثَنَا أَبو سعيد مولى بني [٦] هاشم، حَدَّثَنَا عبد الله بن بجير، حَدَّثَنَا أَبو عبد ربه [٧] قال: قال أَبو الدرداء إني أقمت على هذا الدرج أبايع عليه أربح كل يوم ثلاثمائة دينار، أشهد الصلاة في كل يوم في المسجد، أما إني لا أقول: إن ذلك ليس بحلال، ولكني أحب أن أكون من الذين قال الله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

وقال عمرو بن دينار الأعور: كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة وخمروا متاعهم، فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد فتلا سالم هذه الآية: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ثم قال: هم هؤلاء.

وكذا قال سعيد بن أبي الحسن، والضحاك: لا تلهيهم التجارة والبيع أن يأتوا الصلاة في وقتها.

وقال مطر الوراق: كانوا يبيعون ويشترون ولكن [٨] كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه


(١٧٤) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ١١٣).
(١٧٥) تفسير الطبري (١٨/ ١١٣).