وقال أيضًا (١٧٧): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا سويد بن سعيد [١]، حَدَّثَنَا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله الأوَّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. فيقومون وهم قليل، لم يحاسب سائر الخلائق".
وررى الطبراني من حديث بقية (١٧٨)، عن إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمَش، عن أَبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، في قوله [٢]: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال: "أجورهم يدخلهم الجنَّة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع لهم المعروف في الدنيا".
هذان مثلان ضربهما الله تعالى لنوعى الكفار، كما ضرب للمنافقين في أول البقرة مثلين ناريًّا ومائيًّا، وكما ضرب لما يقرّ في القلوب من الهدى والعلم في سورة الرعد مثلين مائيًّا وناريًّا، وقد تكلمنا على كل منهما في موضعه بما أغنى عن إعادته، ولله الحمد والمنة.
فأما الأول من هذين المثلين: فهو للكفار الدعاة إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في نفس الأمر على شيء، فمثلهم [٣] في ذلك
(١٧٧) ورواه هناد في الزهد حديث (١٧٦) من طريق أبي معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق، به. وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف. (١٧٨) المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٢٤٨)، وتقدم قول الحافظ ابن كثير عند تفسير الآية: ١٨٣ من سورة النساء: "هذا إسناد لا يثبت، وإذا روى عن ابن مسعود موقوفًا فهو جيد".