للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل بن سليمان: " وهم بنو يعقوب يوسف وإخوته فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم" (١).

قال البيضاوي: "وهي-أي الصحف- وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها فهي أيضاً منزلة إليهم، كما أن القرآن منزل إلينا" (٢).

قال الصابوني: " أي وآمنا بما أنزل إِلى إِبراهيم من الصحف والأحكام التي كان الأنبياء متعبديون بها وكذلك حفدة إِبراهيم وإِسحاق وهم الأسباط حيث كانت النبوة فيهم" (٣).

قال ابن عطية: أي" إنا نؤمن بجميع الأنبياء، لأن جميعهم جاء بالايمان بالله، فدين الله واحد وإن اختلفت أحكام الشرائع" (٤).

واختلف في قوله تعالى: {الْأَسْبَاطِ} [البقرة: ١٣٦]، على وجهين (٥):

احدها: أن (السبط) في بني إسرائيل كالقبيلة في العرب، و (الأسباط): القبائل من اليهود، سموا بذلك، ليفرق بين ولد إسماعيل الذين يقال لهم: قبائل، وولد إسحاق الذين يقال لهم: أسباط (٦).

وهذا قول أبي عبيدة وجماعة من العلماء (٧).

الثاني: أن (الأسباط) جمع (سِبْط) -بكسر السين وسكون الباء-: ابن الابن، أي: الحفيد، والمراد أسباط إسحاق، أي: أولاد يعقوب، وهم الذين تشعبت منهم قبائل بني إسرائيل، وسمّوا بذلك؛ لأنه وُلِد لكل رجل منهم أمة من الناس فسموا بذلك (٨).

وهذا قول أبي العالية (٩)، وقتادة (١٠)، والربيع بن أنس (١١)، والسدي (١٢)، واختاره الثعلبي (١٣) والزجاج (١٤)، وآخرون (١٥).

قال الثعلبي: " وسبط الرّجل حافده، ومنه قيل للحسن والحسين (عليهما السلام) سبطا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" (١٦).

وقال الزمخشري: "السبط: الحافد، وكان الحسن والحسين سبطي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، {وَالْأَسْباطِ} حفدة يعقوب ذرارىّ أبنائه الاثني عشر" (١٧).


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ١٤١.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١٠٨.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٨٧.
(٤) المحرر الوجيز: ١/ ٢١٥.
(٥) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٧٦.
(٦) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣، جمهرة اللغة لابن دريد: ١/ ٣٣٦، لسان العرب لابن منظور: ٣/ ١٩٢٢ - ١٩٢٣، الصحاح للجوهري: ٣/ ١١٢٩، تاج العروس للزبيدي: ١٠/ ٢٧٣.
(٧) انظر: مجاز القرآن: ١/ ٢٣٠، وهو قول البخاري في جامعه الصحيح-فتح-: ٨/ ١٤٧، والطبري في جامع البيان: ٣/ ١١٣، والزمخشري في الكشاف: ١/ ٣١٥، والراغب في المفردات: ٢٢٢، والسمين الحلبي في الدر المصون: ١/ ٣٨٥، والسمرقندي في بحر العلوم: ١/ ١٦١ - ١٦٢، والرازي في مفاتيح الغيب: ٤/ ٩١، والبغوي في معالم التنزيل: ١/ ١٥٦، والواحدي في الوسيط: ١/ ٢٢٠، وابن دريد في جمهرة اللغة: ١/ ٣٣٦، ورشيد رضا في تفسير القرآن الحكيم: ١/ ٤٨٣، وغيرهم.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٩٩، جامع البيان للطبري: ٣/ ١١١ - ١١٢، تفسير ابن كثير لابن كثير: ١/ ٢٣٣.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٣٠٠): ص ١/ ٢٤٣.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٤٣.
(١١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٤٣.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٣٠١): ص ١/ ٢٤٣.
(١٣) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٣.
(١٤) انظر: معاني القرآن: ١/ ٢١٧، وتهذيب اللغة: ٢/ ١٦١٥، والتفسير البسيط: ٣/ ٣٥٦.
(١٥) وممن قال بذلك: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ١٤١، وابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٨، والسيوطي في الإتقان: ٢/ ١٨٥، والبلنسي في مبهمات القرآن: ١/ ١٨٤، والقاسمي في محاسن التأويل: ٢/ ٢٧١، وابن عاشور في التحرير والتنوير: ١/ ٧٣٢.
(١٦) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٨٣.
(١٧) الكشاف: ١/ ١٩٥، ومفاتيح الغيب: ٤/ ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>