خامسا: عن السدي؛ قال:"بعث النجاشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر رجلًا يسألونه ويأتونه بخبره، فقرأ عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبكوا، وكان منهم رهبان وخمسة قسيسين، أو خمسة رهبان وسبعة قسيسين؛ فأنزل الله فيهم: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣)} "(١). [ضعيف جداً]
قوله تعالى:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة: ٨٢]، أي:" لتجدنَّ -أيها الرسول- أشدَّ الناس عداوة للذين صدَّقوك وآمنوا بك واتبعوك، اليهودَ; لعنادهم، وجحودهم، وغمطهم الحق، والذين أشركوا مع الله غيره، كعبدة الأوثان وغيرهم"(٢).
قال ابن عطية:" وذلك أن اليهود مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم ودربوا العتو والمعاصي ومردوا على استشعار اللعنة وضرب الذلة والمسكنة، فهم قد لجت عداواتهم وكثر حسدهم، فهم أشد الناس عداوة للمؤمنين وكذلك المشركون عبدة الأوثان من العرب والنيران من المجوس لأن الإيمان إياهم كفر وعروشهم ثل، وبين أنهم ليسوا على شيء من أول أمرهم فلم يبق لهم بقية فعداوتهم شديدة"(٣).
قال ابن كثير:" أي: الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله، فيهم مودة للإسلام وأهله في الجملة، وما ذاك إلا لما في قلوبهم، إذ كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة، كما قال تعالى:{وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً}[الحديد: ٢٧] وفي كتابهم: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر. وليس القتال مشروعًا في ملتهم"(٥).
قال الزمخشري:" وصف الله شدة شكيمة اليهود وصعوبة إجابتهم إلى الحق «١» ولين عريكة النصارى وسهولة ارعوائهم وميلهم إلى الإسلام، وجعل اليهود قرناء المشركين في شدة العداوة للمؤمنين، بل نبه على تقدم قدمهم فيها بتقديمهم على الذين أشركوا، وكذلك فعل في قوله:{ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا}، ولعمري إنهم لكذلك وأشد. وعن النبى صلى الله عليه وسلم «ما خلا يهوديان بمسلم إلا هما بقتله»(٦) "(٧).
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٢٣١٨): ١٠/ ٥٠٠ - ٥٠١، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٨٤/ ٦٦٧٥) من طريقين عن أسباط بن نصر عن السدي به. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ لإعضاله، وضعف أسباط بن نصر. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٣١) .. (٢) التفسير الميسر: ١٢١. (٣) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٢٥. (٤) التفسير الميسر: ١٢١. (٥) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٦٧. (٦) رواه ابن حبان في كتابه الضعفاء (٥٠٦٤)، من طريق يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: "ما خلا يهودي بمسلم قط إلا حدث نفسه بقتله". انتهى وأعله بيحيى بن عبيد الله. ورواه الثعلبي في تفسيره: ٤/ ٩٧، كذلك وقال فيه: "ما خلا يهوديان"، وفي لفظ ابن مردويه: " إلا هم بقتله". قال ابن حبان: " يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي القرشي يروي عن أبيه ما لا أصل له فلما كثر ذلك منه سقط عن الاحتجاج به قال ابن معين ليس بشيء وكان ابن عيينة شديد الحمل عليه وأبوه ثقة". انتهى. [انظر: تخريج احاديث الكشاف: ١/ ٤٦٥]. قال العجلوني: " رواه الثعلبي وابن مردويه وابن حبان في الضعفاء عن أبي هريرة مرفوعا. وفي رواية ابن حبان: " يهودي وهم"، بالإفراد. وأخرجه الديلمي بلفظ: "ما خلا قط يهودي بمسلم إلا حدث نفسه بقتله". وقد أطال الكلام عليه السخاوي في بعض الحوادث. فأقول ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المرحوم يونس المصري أنه كان يقرأ على يهودي يوما في المنطق فقال له وقد انفرد به: لا تأتني إلا ومعك سكين أو نحوها لأن اليهود إذا خلا بمسلم ولم يكن معه سلاح لزمه التعرض لقتله. وقال النجم واشتهر في كلام الناس أنه ما خلا قط رافضي بسني إلا حدثته نفسه بقتله. وهي من الخصال التي شاركت الرافضة فيها اليهود". انتهى. [انظر: كشف الخفاء (٢٢١٠): ص ٢/ ١٨٧]. (٧) الكشاف ١/ ٦٦٨.