تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، لكل مسكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد، أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا، أو إعتاق مملوك من الرق، فالحالف الذي لم يف بيمينه مخير بين هذه الأمور الثلاثة، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تفوا بها. وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه; لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.
والثاني: قال عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما-: "لما نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم؛ قالوا: يا رسول الله! كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله -تعالى ذكره-: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(٢). [ضعيف جداً]
والثالث: عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في قوله:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال: "كان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه سعة، [وفي رواية: فضل]: وكان الرجل يقوت أهله قوتاً فيه شدة؛ فأنزل الله -تعالى-: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} قال: ليس بأرفعه ولا بأدناه"(٣). [صحيح]
والرابع: قال سعيد بن جبير: " كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد، والكبير على الصغير، ويقولون: الصغير على قدره، والكبير على قدره؛ فنزلت:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ}؛ فأمروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه "(٤). [ضعيف جداً]
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١١/ رقم ٦٦٦٣). (٢) خرجه الطبري في "جامع البيان" (١٢٣٥٦): ص ١٠/ ٥٢٣ من طريق العوفي عنه. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ مسلسل بالعوفيين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٤٢، ١٤٣) ونسبه لابن مردويه، وأعاده في (٣/ ١٤٩، ١٥٠) ونسبه للطبري. (٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٢، ٦٨٣ رقم ٢١١٣)، والطبري في "جامع البيان" (١٢٤٤٠): ص ١٠/ ٥٤٢ - ٥٤٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ رقم ٦٧٢٢)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٣) -ومن طريقه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١٠/ ١٧٢ رقم ١٦٩) -، والضياء -من طريق أخرى- (١٠/ ١٧١ رقم ١٦٨) من طريق سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه به. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (ص ٧٤٩): "هذا إسناد موقوف، صحيح الإسناد". وصححه العلامة الألباني -رحمه الله- في "صحيح سنن ابن ماجه" (رقم ١٧١٧). (٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٢٤٣٦)، و (١٢٤٣٧): ص ١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢، بسندين عنه: الأول (١٢٤٣٦): ص ١٠/ ٥٤٢: ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد العزيز بن أبان ثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عنه به. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فيه علتان: الأولى: عبد العزيز هذا؛ متروك الحديث، وكذبه ابن معين وغيره؛ كما في "التقريب" (١/ ٥٠٨). الثانية: قيس بن الربيع؛ صدوق، تغيّر لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٣) ونسبه لعبد بن حميد وأبي الشيخ. فيحتمل أن عبد العزيز توبع من قبل عبد بن حميد، ويحتمل أن عبد بن حميد رواه من طريق غيره، فلو قدرنا أن عبد بن حميد تابع عبد العزيز فيبقى علة الحديث قيس بن الربيع وهو من شيوخ عبد بن حميد وإلا؛ فله إسناد آخر، والله أعلم. الثاني (١٢٤٣٧): ص ١٠/ ٥٤١ - ٥٤٢: ثنا ابن حميد ثنا حكام بن سلم عن سليمان العبسي عنه به. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ فابن حميد حافظ ضعيف، بل إنه اتهم، وسليمان هذا لم نجد له ترجمة، ولعله وقع تصحيف في اسمه؛ فإن النسخة التي بين أيدينا -طبع دار المعرفة- كثيرة التصحيف والتحريف. وكلا الطريقين لا تقويان بعضهما البعض؛ نظراً للضعف الشديد فيهما.