قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (١).
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ} [المائدة: ٩٠]، أي: " إنما الخمر: وهي كل مسكر يغطي العقل" (٢).
و«الخمر»: " كل ما أسكر على وجه اللذة، والطرب" (٣).
قال الطبري: و" {الخمر} كل شراب خمَّر العقل فستره وغطى عليه" (٤).
قال الشوكاني: " وسمي خمرا لأنه يخمر العقل أي يغطيه ويستره" (٥).
قال الصابوني: " {الخمر} المسكر من الأشربة سميت خمرا لأنها تستر العقل وتغطيه، وقولهم: خمرت الغناء أي غطيته" (٦).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: "قام عمر على. فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: الا وان الخمر نزل تحريمها يوم نزل، من خمس: من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير والخمر: ما خامر العقل، ثلاثا" (٧).
وقال سعيد بن المسيب: "إنما سميت الخمر، لأنها صفا صفوها وسفل كدرها" (٨).
وقد ذكر ابن القيم: بأن "في تسمية الخمر خمرا، ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه.
والثاني: لأنها تخمر العقل أي تستره.
والثالث: لأنها تخمر أي تغطي.
ذكر هذه الاقوال محمد بن القاسم " (٩).
قوله تعالى: {وَالْمَيْسِرُ} [المائدة: ٩٠]، أي: " والميسر: وهو القمار" (١٠).
و{الْمَيْسِرُ}: من قولهم: يسَرَ لي هذا الأمر، إذا وجب لي، فهو يَيْسِر لي يَسَرًا وَميسِرًا، و «الياسر» الواجب، بقداح وَجب ذلك، أو فُتاحة أو غير ذلك، ثم قيل للمقامر، : ياسرٌ ويَسَر، كما قال الشاعر (١١):
فَبِتُّ كَأَنَّنِي يَسَرٌ غَبِينٌ ... يُقَلِّبُ، بَعْدَ مَا اخْتُلِعَ، القِدَاحَا
وكما قال النابغة (١٢):
أَوْ يَاسِرٌ ذَهَبَ القِدَاح بوَفْرِهِ ... أَسِفٌ تآكَلَهُ الصِّدِيقُ مُخَلَّعُ (١٣).
يعني: بالـ «ياسر»: المقامر.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٧): ص ١/ ١٩٦، و (٥٠٢٧): ص ٣/ ٩٠٢
(٢) التفسير الميسر: ١٢٢.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٧.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ٣٢٠.
(٥) فتح القدير: ١/ ٢٢١.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٥.
(٧) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٤٧): ص ٢/ ٣٨٩.
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٤٩): ص ٢/ ٣٩٠.
(٩) زاد المسير: ١/ ٢٣٩.
(١٠) التفسير الميسر: ١٢٢.
(١١) ديوانه: ١٧، من قصيدة يذكر فيها فتوح عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، سلف منها بيتان في ٢: ١٥٧. واقرأ التعليق هناك رقم: ٢. ولمعت الرايات: خفقت. وقوله: " يوجه الأرض " يعني جيش عمر، أي يقشر وجهها من شدة وطئه وكثرته وسرعة سيره، يشبهه بالسيل. يقال: " وجه المطر الأرض "، قشر وجهها وأثر فيه. وقوله: " يستاق الشجر "، يقول: جيشه كالسيل المنفجر المتدافع يقشر الأرض، ويختلع شجرها، ويسوقه.
(١٢) لم أعرف قائله. والغبين والمغبون: الخاسر. واختلع (بالبناء للمجهول): أي قمر ماله وخسره، فاختلع منه، أي انتزع. والمخالع المقامر، والمخلوع: المقمور ماله. يقول: إنه بات ليلته حزينًا كاسفًا مطرقًا، إطراق المقامر الذي خسر كل شيء، فأخذ يقلب في كفيه قداحه مطرقًا متحسرا على ما أصابه ونكبه.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢، وتفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٦.