للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والرابع: معناه لتخافوا الله بالغيب، والعلم مجاز، وقوله: {بِالْغَيْبِ}، يعني: بالسر كما تخافونه في العلانية.

قال ابن كثير: " يعني: أنه تعالى يبتليهم بالصيد يغشاهم في رحالهم، يتمكنون من أخذه بالأيدي والرماح سرًا وجهرًا ليظهر طاعة من يطيع منهم في سره وجهره، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: ١٢] " (١).

قال ابن عطية: " والظاهر أن المعنى: {بالغيب}، من الناس، أي: في الخلوة فمن خاف الله انتهى عن الصيد من ذات نفسه، وقد خفي له لو صاد" (٢).

قال السعدي: " ثم ذكر الحكمة في ذلك الابتلاء، فقال: {ليعلم الله} علما ظاهرا للخلق يترتب عليه الثواب والعقاب {من يخافه بالغيب} فيكف عما نهى الله عنه مع قدرته عليه وتمكنه، فيثيبه الثواب الجزيل، ممن لا يخافه بالغيب، فلا يرتدع عن معصية تعرض له فيصطاد ما تمكن منه" (٣).

وقرأ الزهري: «ليعلم الله»، بضم الياء وكسر اللام، أي: ليعلم عباده (٤).

قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: ٩٤]، أي: " فمن تجاوز حَدَّه بعد هذا البيان فأقدم على الصيد -وهو مُحْرِم- فإنه يستحق العذاب الشديد" (٥).

قال السدي: "يعني بعد هذا" (٦).

قال ابن كثير: يعني: "بعد هذا الإعلام والإنذار والتقدم، {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: لمخالفته أمر الله وشرعه" (٧).

قال الزمخشري: أي: " فصاد بعد ذلك الابتلاء، فالوعيد لاحق به" (٨).


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٥٠٤.
(٢) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٣٦.
(٣) تفسير السعدي: ٢٤٣.
(٤) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢٣٦.
(٥) التفسير الميسر: ١٢٣.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٧٩٠): ص ٤/ ١٢٠٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٥٠٤. [كلامه شرح لكلام السدي].
(٨) الكشاف: ١/ ٦٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>