وقال إبراهيم النخعي:" ما أصاب المحرم من شيء، حكم فيه قيمته"(١)، وهو قول جماعة من الكوفيين (٢).
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر:«فجزاء مثل» مضافة وبخفض «مثل». وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي:«فجزاء» منون «مثل» مرفوع (٣).
قوله تعالى:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}[المائدة: ٩٥]، أي:" بعد أن يُقَدِّره اثنان عدلان"(٤).
قال الزجاج:" أي: من أهل ملتكم، فعلى قاتل الصيد أن يسأل فقيهين عدلين عن جزاء
ما قتل" (٥).
قال الطبري:" يعني: فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل"(٦).
قال ابن الجوزي:" وإنما ذكر اثنين، لأن الصيد يختلف في نفسه، فافتقر الحكم بالمثل إلى عدلين"(٧).
قال السمعاني:" وفيه دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام"(٨).
عن بكر بن عبد الله المزني قال:"كان رجلان من الأعراب محرِمين، فأحاش أحدهما ظبيًا، فقتله الآخر. فأتيا عمر، وعنده عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما ترى؟ قال: شاة، قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة. فلما مضَيا قال أحدهما لصاحبه: ما درَى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه! ! فسمعها عمر، فردّهما فقال: هل تقرأان سورة المائدة؟ فقالا لا! فقرأها عليهما:{يحكم به ذوا عدل منكم}، ثم قال: استعنت بصاحبي هذا"(٩).