قوله تعالى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}[المائدة: ٩٦]، أي:" وحرم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة"(١).
قال الطبري:" وحرم الله عليكم، أيها المؤمنون، صيد البر، ما كنتم محرمين، لم تحِلوا من إحرامكم"(٢).
قال السمرقندي:" يعني: ما دمتم محرمين فلا تأخذوا الصيود"(٣).
واختلف أهل العلم اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد على أربعة اقوال:
أحدها: أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد. وهذا قول علي بن ابي طالب (٤)، وابن عباس (٥)، وابن عمر-في أحد قوليه- (٦)، وبه قال إسحاق (٧)، والثوري (٨).
واحتجوا بما روي عن الصعب بن جَثَّامة:"أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رِجْلَ حمارِ وحش يقطر دمًا، فردّه فقال: إنا حُرُم"(٩).
وبما روي عن عائشة:"أن وَشِيقة ظبي أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، فردّها"(١٠).
والثاني: إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ولا من أجله. وهذا قول عثمان (١١)، وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد (١٢).
(١) التفسير الميسر: ١٢٤. (٢) تفسير الطبري: ١١/ ٧٤. (٣) بحر العلوم: ١/ ٤٤٢٠١٩. (٤) انظر: تفسير الكبري (١٢٧٤٠): ص ١١/ ٧٤. (٥) انظر: تفسير الكبري (١٢٧٤٨): ص ١١/ ٧٧. (٦) انظر: تفسير الكبري (١٢٧٥٠): ص ١١/ ٧٨. (٧) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٢١ - ٣٢٢، وانظر: المغني: ٥/ ١٣٥ - ١٣٦ [بتصرف]. (٨) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٢١ - ٣٢٢، وانظر: المغني: ٥/ ١٣٥ - ١٣٦ [بتصرف]. (٩) حديث الصعب بن جثامة، رواه مسلم في صحيحه من طرق ٨: ١٠٣ - ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٥: ١٩١، ١٩٤. (١٠) حديث عائشة رواه أحمد في المسند ٦: ٤٠. (١١) انظر: تفسير الطبري (١٢٧٥٥): ص ١١/ ٨٠ - ٨١، و (١٢٧٦٤): ص ١١/ ٨٣. (١٢) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٢١ - ٣٢٢، وانظر: المغني: ٥/ ١٣٥ - ١٣٦ [بتصرف].