والثاني: أن ذلك مردود على ما أنبأ الله به على لسان نبيه في هذه السورة من قوله: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}[المائدة: ٤١]، فأخبر بنفاقهم الذي كان مستترا عن المسلمين، وما أخبر به أنهم:{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ}[المائدة: ٤١]، فأظهر الله ما كانوا أسروه من قصة الزانيين، ومسألتهم إياه - صلى الله عليه وسلم - وما شرحناه مما كانوا عليه في ذلك، فأظهر الله جل وعز: نبيه والمؤمنين على جميع ما ستروا عنهم، فالمعنى - والله أعلم - ذلك لتعلموا الغيب الذي أنبأتكم به عن الله، يدلكم على إنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض، ودليل هذا القول قوله جل وعز:{مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}[المائدة: ٩٩].
قال الزجاج في القول الثاني:"هو عندي أبين"(١).
قوله تعالى:{وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[المائدة: ٩٧]، أي:" وأن الله بكل شيء عليم، فلا تخفى عليه خافية"(٢).
قال البيضاوي:"تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد إطلاق"(٣).
قال ابن عطية:" وقوله تعالى: {بكل شيء عليم}، عام عموما تاما في الجزئيات ودقائق الموجودات، كما قال عز وجل:{وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}[الأنعام: ٥٩]، والقول بغير هذا إلحاد في الدين وكفر"(٤).
الفوائد:
١ - بيان عظم الكعبة المشرفة، إذ جعلها الله قياما للناس يقوم بها امور دينهم ودنياهم.
٢ - أن الكعبة حرام، أي: محترمة معظمة، ولهذا كان ما حولها حراما لايقتل صيده ولايقطع شجره.
٣ - تعظيم الاشهر الحرم وأنها قيام للناس، وكذلك تعظيم الهدي ومشروعية القلائد إذ ان فيها إظهارا لشعائر الله عزّ وجل.