٢ - ومن فوائد هذه الآية الكريمة: خطر طلب الآيات من الأمم، وأنه إذا جاءت الآيات المطلوبة فقد عرضوا أنفسهم للهلاك، وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أنه متى طلبت الأمة آية معينة وحصلت لهم حق عليهم العذاب.
فإن قال قائل: هذه القاعدة تنتقض بما تواتر عن انشقاق القمر؛ أن قريشًا طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - آية فأراهم انشقاق القمر (١)؟
فالجواب عن هذا: أن قريشًا لم يطلبوا آية معينة، وإنما طلبوا آية فقط، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الذي عينها، أراهم انشقاق القمر.
(١) عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك قال: "وتفعلون؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا، فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. قال: " بل باب التوبة والرحمة". [المسند (١/ ٢٤٢) والمستدرك (١/ ٥٣) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٥٢) من طريق سفيان به، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٩٦): "رجاله رجال الصحيح"].