وهذا مرَّ علَيْنا كثيرًا، وبيَّنَّا أنَّ الأدِلَّة الخَمْسة كلُّها تَدُلُّ على عُلوِّ الله: الكِتاب، والسُّنَّة، وإجماع السلَف، والعَقْل، والفِطرة.
فإن قال قائِل: هل هناك حُجَج أُخرى غير السَّمْعية والنظَرية؟
فالجوابُ: مُمكِن أن يُوجَد على سبيل التَّحدِّي، بأن يَتحدَّى الإنسان هَؤلاء بشيء يُغضِب آلِهَتهم يَفعَله ولا يَحدُث شيء، هذا يُمكِن أن يَكون من باب التَّحدِّي.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: فَضْل العَرْش؛ لقوله: {ذُو الْعَرْشِ} فإنَّ اختِصاص العَرْش بالله - عَزَّ وَجَلَّ لا شَكَّ أنَّه فَضْل عظيم.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات العَرْش؛ لقوله: {ذُو الْعَرْشِ}.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إثبات عظَمة الله؛ لأنَّ العَرْش يَختَصُّ بالمَلِك والسُّلْطان، فلا يُقال للرجُل الجالِس على الكُرسِيِّ أنَّه على عَرْش، لكن يُقال للمَلِك أو السُّلْطان الجالِس على الكُرسيِّ الفَخْم العظيم، يُقال له: صاحِب عَرْش.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثبات مِنَّة الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - على مَن يَشاء بالوَحيِ؛ لقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الوَحيَ رُوح تَحيا به القُلوب؛ لقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ}.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثبات القول؛ لقوله: {مِنْ أَمْرِهِ}، والله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يَقول ويَتَكلَّم متى شاء بما شاء كيف شاء، لا نَحجُر على رَبِّنا - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - في الكلام، لا وَقتًا ولا كَيفيَّةً، بل له أَنْ يَتكَلَّم بما شاء متى شاء كيف شاء.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: إثبات المَشيئة؛ لقوله: {عَلَى مَنْ يَشَاءُ}.