وجمهور الأشاعرة (١) والماتريدية (٢)، وهو الحق الذي تدل عليه النصوص من الكتاب والسنة، ومنها:
١ - قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: ١٨٠] فهذه الآية تدل على أن أسماء الله توقيفية من وجهين:
أ- قوله: "الأسماء" فالألف واللام فيها للعهد، والأسماء المعهودة هي التي جاء النص عليها في الكتاب والسنة (٣).
ب- قوله: "الحسنى" فهذا الوصف يدل على أنه ليس في الأسماء الأخرى أحسن منها، وأن غيرها لا يقوم مقامها ولا يؤدي معناها (٤).
٢ - قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: ١٨٠].
"قال أهل التفسير: من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة" (٥).
٣ - قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦]، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)} [الأعراف: ٣٣].
فهاتان الآيتان تدلان على تحريم الخوض في الأمور الغيبية مع عدم الدليل، ويدخل في ذلك أسماء الله تعالى باعتبارها من الأمور المغيبة التي لا تعرف إلا عن طريق الوحي.
٤ - قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو
(١) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص ١١٩)، المواقف للإيجي (ص ٣٣٣)، وشرحها للجرجاني (٨/ ٢١٠)، تحفة المريد للباجوري (ص ٨٩).
(٢) انظر: التوحيد للماتريدي (ص ٤٢، ٩٤)، التمهيد للنسفي (ص ١٠)، إشارات المرام للبياضي (ص ١١٦).
(٣) انظر: المحلى لابن حزم (١/ ٢٩).
(٤) انظر: بدائع الفوائد (١/ ١٦٨).
(٥) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٢٢١)، وانظر: المحلي لابن حزم (١/ ٢٩)، تفسير البغوي (٣/ ٣٠٧).