. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَنْصَرِفُ لِلتّعْرِيفِ وَالتّأْنِيثِ غَيْرَ أَنّ أَبَا سَعِيدٍ السّيْرَافِيّ ذَكَرَ وَجْهًا ثَالِثًا لِلْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الِاسْمِ بِالْجَمْعِ الْمُسْلِمِ فَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ فِي النّونِ وَتَثْبُتُ الْوَاوُ وَقَالَ فِي زَيْتُونٍ إنّهُ فَعْلُونٌ مِنْ الزّيْتِ وَأَجَازَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنّيّ أَنْ يَكُونَ الزّيْتُونُ فَيْعُولًا مِنْ الزّيْتِ وَلَكِنْ مِنْ قَوْلِهِمْ زَتَنَ الْمَكَانُ إذَا أَنْبَتَ الزّيْتُونُ فَإِنْ صَحّتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ الْعَرَبِ، وَإِلّا فَالظّاهِرُ أَنّهُ مِنْ الزّيْتِ وَأَنّهُ فَعْلُونٌ وَقَدْ كَثُرَ هَذَا فِي كَلَامِ النّاسِ غَيْرَ أَنّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقُدَمَاءِ فَفِي الْمَعْرُوفِينَ مِنْ أَسْمَاءِ النّاسِ سُحْنُونٌ وَعَبْدُونٌ قَالَ الشّاعِرُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُعْتَزّ
سَقَى الْجَزِيرَةَ ذَاتَ الظّلّ وَالشّجَرِ ... وَدَيْرَ عَبْدُونَ هَطّالٌ مِنْ الْمَطَرِ
وَدَيْرُ عَبْدُونَ مَعْرُوفٌ بِالشّامِ وَكَذَلِك دَيْرُ فَيْنُونَ غَيْرَ أَنّ فَيْنُونَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَيْعُولًا، فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ كَمَا قُلْنَا فِي بَيْنُونَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَأَمّا حَلَزُونٌ - وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ بِالْعُشْبِ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الرّمَثِ - فَلَيْسَ مِنْ بَابِ فِلَسْطِينَ وَقِنّسْرِينَ وَلَكِنّ النّونَ فِيهِ أَصْلِيّةٌ كَزَرَجُونَ١ وَلِذَلِكَ أَدْخَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ فَعْلُونٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ أَدْخَلَهُ فِي بَابِ الرّبَاعِيّ فَدَلّ عَلَى أَنّ النّونَ عِنْدَهُ فِيهِ أَصْلِيّةٌ وَأَنّهُ فَعَلُولٌ بِلَامَيْنِ.
وَقَوْلُ ذِي جَدَنٍ وَبَعْدَ سَلْحِينَ يُقْطَعُ عَلَى أَنّ بَيْنُونَ: فَيْعُولٌ عَلَى كُلّ حَالٍ لِأَنّ الّذِي ذَكَرَهُ السّيْرَافِيّ مِنْ الْمَذْهَبِ الثّالِثِ إنْ صَحّ فَإِنّمَا هِيَ لُغَةٌ أُخْرَى غَيْرُ لُغَةِ ذِي جَدَنٍ٢ الْحِمْيَرِيّ، إذْ لَوْ كَانَ مِنْ لُغَتِهِ لَقَالَ سَلْحُونٌ وَأَعْرَبَ النّونَ مَعَ بَقَاءِ الْوَاوِ فَلَمّا لَمْ يَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنّ الْمُعْتَقَدَ عِنْدَهُمْ فِي بَيْنُونَ: زِيَادَةُ الْيَاءِ وَأَنّ النّونَيْنِ
١ الرمث: مرعى لِلْإِبِلِ من الحمض، والزرجون: الْخمر.٢ لقب بِهَذَا لحسن صَوته، والجدن: الصَّوْت بلغتهم، وَيُقَال: إِنَّه أول من تغنى بِالْيمن، وَاسم سَيْفه: ذُو الْكَفّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.