مِنْ بَنِي الْحَارِثِ
وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ: شَافِعٌ وَشَفِيعٌ حَلِيفَانِ لَهُمْ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ. رَجُلَانِ.
ــ
هُوَ الصّحِيحُ فِي وَفَاةِ رُقَيّةَ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي التّارِيخِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ دَفْنَ بِنْتِهِ رُقَيّةَ وَقَعَدَ عَلَى قَبْرِهَا، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ " أَيّكُمْ لَمْ يُقَارِفْ اللّيْلَةَ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِهَا "، ثُمّ أَنْكَرَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ الرّوَايَةَ وَخَرّجَهُ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ فَقَالَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ شَهِدْنَا دَفْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يُسَمّ رُقَيّةَ وَلَا غَيْرَهَا وَرَوَاهُ الطّبَرِيّ، فَقَالَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ شَهِدْنَا دَفْنَ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيّنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ كُلّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَمَنْ قَالَ كَانَتْ رُقَيّةَ فَقَدْ وَهِمَ بِلَا شَكّ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ أَيّكُمْ يُقَارِفُ اللّيْلَةَ فَقَالَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ يَعْنِي: الذّنْبَ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْجَامِعِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوْلَى بِهَذَا، وَإِنّمَا أَرَادَ أَيّكُمْ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُهُ بِهَذَا اللّفْظِ قَالَ ابْنُ بَطّالٍ: أَرَادَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْرِمَ عُثْمَانَ النّزُولَ فِي قَبْرِهَا، وَقَدْ كَانَ أَحَقّ النّاسِ بِذَلِكَ لِأَنّهُ كَانَ بَعْلَهَا، وَفَقَدَ مِنْهَا عِلْقًا لَا عِوَضَ مِنْهُ لِأَنّهُ حِينَ قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ " أَيّكُمْ لَمْ يُقَارِفْ اللّيْلَةَ أَهْلَهُ سَكَتَ عُثْمَانُ "، وَلَمْ يَقُلْ أَنَا، لِأَنّهُ كَانَ قَدْ قَارَفَ لَيْلَةَ مَاتَتْ بَعْضَ نِسَائِهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ الْهَمّ بِالْمُصِيبَةِ وَانْقِطَاعِ صِهْرِهِ مِنْ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُقَارَفَةِ فَحُرِمَ بِذَلِكَ مَا كَانَ حَقّا لَهُ وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِ وَهَذَا بَيّنٌ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَلَعَلّ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ عَلِمَ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا، لِأَنّهُ فَعَلَ فِعْلًا حَلَالًا، غَيْرَ أَنّ الْمُصِيبَةَ لَمْ تَبْلُغْ مِنْهُ مَبْلَغًا يَشْغَلُهُ حَتّى حُرِمَ مَا حُرِمَ مِنْ ذَلِكَ بِتَعْرِيضِ غَيْرِ تَصْرِيحٍ وَاَللهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.