فَالْتَقَيَا، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَرَبَ الْمُشْرِكُ أَبَا دُجَانَةَ فَاتّقَاهُ بِدَرَقَتِهِ فَعَضّتْ بِسَيْفِهِ وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ ثُمّ رَأَيْته قَدْ حَمَلَ السّيْفَ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ، ثُمّ عَدَلَ السّيْفَ عَنْهَا. قَالَ الزّبَيْرُ فَقُلْت: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ: رَأَيْت إنْسَانًا يَخْمُشُ النّاسَ خَمْشًا شَدِيدًا، فَصَمَدْت لَهُ فَلَمّا حَمَلْت عَلَيْهِ السّيْفَ وَلْوَلَ فَإِذَا امْرَأَةٌ فَأَكْرَمْت سَيْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَضْرِبَ بِهِ امْرَأَةً
مَقْتَلُ حَمْزَةَ
وَقَاتَلَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ حَتّى قَتَلَ أَرَطْأَةَ بْنَ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدّارِ وَكَانَ أَحَدَ النّفَرِ الّذِينَ يَحْمِلُونَ اللّوَاءَ ثُمّ مَرّ بِهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى الْغُبْشَانِيّ وَكَانَ يُكَنّى بِأَبِي نَيّارٍ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ هَلُمّ إلَيّ يَا ابْنَ مُقَطّعَةِ الْبُظُورِ وَكَانَتْ أُمّهُ أُمّ أَنْمَارٍ مُوَلّاةُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيّ.
(قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: شَرِيقُ بْنُ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ" وَكَانَتْ خَتّانَةً بِمَكّةَ فَلَمّا الْتَقَيَا ضَرَبَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلَهُ.
قَالَ وَحْشِيّ، غُلَامُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: وَاَللهِ إنّي لَأَنْظُرُ إلَى حَمْزَةَ يَهُدّ النّاسَ بِسَيْفِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ شَيْئًا، مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ إذْ تَقَدّمَنِي إلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزّى، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ هَلُمّ إلَيّ يَا ابْنَ مُقَطّعَةِ الْبُظُورِ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَكَأَنّ مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ
ــ
وَقَوْلُهُ رَأَيْت رَجُلًا يَحْمُشُ النّاسَ حَمْشًا شَدِيدًا، يُرْوَى بِالشّيْنِ وَبِالسّينِ فَالْمَعْنَى بِالسّينِ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ الشّدّةُ كَأَنّهُ قَالَ يَشُدّهُمْ وَيُشَجّعُهُمْ لِأَنّهُ يُقَالُ رَجُلٌ أَحْمَسُ أَيْ شُجَاعٌ شَدِيدٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ بِالسّينِ مُعْجَمَةٌ أَلّا يُقَادُ وَالْإِغْضَابُ لِأَنّهُ يُقَالُ أَحْمَشْتُ النّارَ أَوْقَدْتهَا وَحَمَشْت الرّجُلَ وَأَحْمَشْتُهُ أَغْضَبْته، فَيَكُونُ أَفَعَلْت مِنْ ذَلِكَ لِلْإِيقَادِ وَالْإِغْضَابِ وَفَعَلْت لِلْإِغْضَابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.