. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَالُوا: هُوَ حَبِيبُ بْنُ الْمُحَبّرِ مَعْرُوفٌ غَيْرُ مُنْكَرٍ وَإِنّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لَمّا حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي مِلْكَانَ.
فَصْلٌ:
وَذَكَرَ إسَافًا وَنَائِلَةَ وَأَنّهُمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ جُرْهُمَ، وَأَنّ إسَافًا وَقَعَ عَلَيْهَا فِي الْكَعْبَةِ فَمُسِخَا، وَأَخْرَجَهُ رَزِينٌ فِي فَضَائِلِ مَكّةَ عَنْ بَعْضِ السّلَفِ مَا أَمْهَلُهُمَا اللهُ إلَى أَنْ يَفْجُرَا فِيهَا، وَلَكِنّهُ قَبّلَهَا، فَمُسِخَا١ حَجَرَيْنِ فَأُخْرِجَا إلَى الصّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَنُصِبَا عَلَيْهِمَا، لِيَكُونَا عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً فَلَمّا كَانَ عَمْرَو بْنَ لُحَيّ نَقَلَهُمَا إلَى الْكَعْبَةِ، وَنَصَبَهُمَا عَلَى زَمْزَمَ، فَطَافَ النّاسُ بِالْكَعْبَةِ وَبِهِمَا، حَتّى عُبِدَا مِنْ دُونِ اللهِ.
وَأَمّا هُبَلُ فَإِنّ عَمْرَو بْنَ لُحَيّ جَاءَ بِهِ مِنْ هِيتَ٢، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ حَتّى وَضَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيّ أَنّ نَائِلَةَ حِينَ كَسَرَهَا النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ خَرَجَتْ مِنْهَا سَوْدَاءَ شَمْطَاءَ تَخْمُشُ وَجْهَهَا، وَتُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثّبُورِ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
وَقَوْلُ عَائِشَةَ "أَحْدَثَا فِي الْكَعْبَةِ" أَرَادَتْ الْحَدَثَ الّذِي هُوَ الْفُجُورُ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ السّلَامُ – "مَنْ أَحْدَثَ [فِيهَا] حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ [وَالْمَلَائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ] ". وَقَالَ عُمَرُ حِينَ كَانَتْ الزّلْزَلَةُ بِالْمَدِينَةِ: "أَحْدَثْتُمْ. وَاَللهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأَخْرُجَن مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ".
وَقَوْلُ أَبِي طَالِبٍ: مِنْ إسَافٍ وَنَائِلِ وَهُوَ تَرْخِيمٌ فِي غَيْرِ النّدَاءِ لِلضّرُورَةِ كَمَا قَالَ أَمَالُ بْنُ حَنْظَلٍ. وَذَكَرَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
١ ذكر المَسْعُودِيّ رَأيا مفاده: أَن إسافاً ونائلة حجران نحتا ومثلا بالفاجرين إساف ونائلة. انْظُر: "مروج الذَّهَب" ٢/٥٠.٢ سميت باسم بانيها هيت بن البندي، وَهِي بَلْدَة على الْفُرَات فَوق الأنبار على جِهَة الْبَريَّة غربي الْفُرَات.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.